السياسي – تتصاعد التوترات حول إيران وسط سلسلة من التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، بينما تتغير الحجج المعلنة لتبرير الحرب بشكل مستمر، من الأسلحة النووية إلى الصواريخ التقليدية ثم احتجاجات الداخل الإيراني، والعودة مرة أخرى إلى النووي. هذا التغيير المتكرر في المبررات يوضح، بحسب الصحافية كيتلين جونستون، أن الهدف الفعلي ليس معالجة تهديد محدد، بل الحرب نفسها وفرض الهيمنة.
وتشير جونستون إلى أن تصريحات الرئيس ترامب على منصة “Truth Social” تضمّنت تهديدات مباشرة لإيران، مؤكدة أن الولايات المتحدة أرسلت “أسطولًا ضخمًا بقيادة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، مستعدًا لتنفيذ مهمته بسرعة وعنف إذا لزم الأمر”، داعيًا إيران إلى “الجلوس إلى الطاولة والتفاوض على اتفاق عادل ومتوازن، بلا أسلحة نووية”.
وتوضح الكاتبة أن هذه التهديدات تأتي بعد أن تراجعت الإدارة الأمريكية عن دعم الاحتجاجات الإيرانية في الداخل، بناءً على نصائح من قادة حلفاء مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رأى أن تل أبيب بحاجة إلى مزيد من الوقت للتحضير للحرب.
كما تذكّر جونستون بأن الإدارة الأمريكية كانت قد قصفت منشآت طاقة إيرانية بذريعة مخاوف نووية خلال ما يُعرف بـ”حرب الأيام الاثني عشر”، لكنها اليوم تعيد تكرار الحجج النووية نفسها لتبرير سياساتها، رغم أن المواقع دُمّرت بالكامل، ما يطرح سؤالًا حول مصداقية هذه التبريرات.
وترى الكاتبة أن الهدف الحقيقي من هذه الحملة ليس حماية حقوق الإنسان أو منع الأسلحة النووية، بل فرض الهيمنة والسيطرة على إيران والشرق الأوسط، إما عن طريق نصب حكومة دمية، أو تقسيم الدولة إلى مناطق يمكن التحكم بها، أو دفع البلاد إلى فوضى شاملة كما حدث في ليبيا.
وتشير إلى أن كل من يدعم هذه السياسات، بغض النظر عن الإيديولوجيا أو المبررات الإنسانية، يشارك في التسبب بمعاناة الشعب الإيراني ويخضع للأجندة الأمريكية الإسرائيلية للهيمنة. فالتصريحات حول الديمقراطية أو حقوق الإنسان ما هي إلا واجهة لتبرير أهداف السيطرة والسلطة.
وتختم جونستون بالتأكيد على أن أي شخص يدعم الحرب على إيران، مهما كانت حججه، هو عدوّ للبشرية، وأن الهدف النهائي ليس حماية إيران، بل إخضاعها أو فرض حرب لتغيير النظام، مع تحذير صريح من أن أي تصعيد قد يؤدي إلى حرب واسعة النطاق ستترك آثارًا مدمّرة لا يمكن تصوّرها.






