الحرب على إيران وبوصلة فلسطين

بقلم نجيب الكمالي

رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
في زمن تتعالى فيه صافرات الانذار وتتصاعد الصراعات في معظم منطقة الشرق الأوسط تبقى فلسطين البوصلة التي تعيد للضمير اتجاهه مهما تاه العالم في ضباب الحروب والصفقات وبينما تدور الحرب الصهيونية الامريكية على ايران تتكشف امامنا ابعاد اوسع للصراع الدولي حيث لم تعد المواجهة مرتبطة ببرنامج نووي او توازنات امنية في الخليج بل تتعلق باعادة رسم خريطة القوة في الشرق الاوسط وعبر اوراسيا وتظهر ايران بوصفها عقدة استراتيجية تتقاطع فيها المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية
في هذا المشهد المشتعل استغل عمران الخطيب الفرصة ليعيد توجيه البوصلة نحو القضية الفلسطينية يذكر العرب ان ما يجري في القدس والمسجد الاقصى ليس حدثا عابرا بل قلب الصراع وجوهره منذ عقود فالقدس ليست مدينة عابرة بل ذاكرة امة وروح تاريخ والمقدسات فيها تمس وجدان العرب والمسلمين جميعا وكل خطوة تهويد او قيود على المصلين هي اعتداء على ارادة الامة
عمران الخطيب يمشي بين الكلمات كالنخيل طويلا في قامته اطول في مواقفه لا حياد مع من يسرق الارض ويغتصب المقدسات قلمه لا يكتب الحبر بل يكتب زيت الزيتون وعرق الجبين ودموع الامهات على بوابات الحواجز في مقاله عن القدس لم يرسم فقط الاحداث بل رسم المدينة بعينيه وعقل القارئ المسجد الاقصى يعانق المصلين من بعيد والمستوطنون كذئاب تجوع كلما اقتربوا والصمت العربي ككفن يلف المدينة المقدسة
الحرب على ايران تكشف ان الصراع في الشرق الاوسط لم يعد محصورا في حدود سياسية ضيقة بل هو اعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية والاوراسية الولايات المتحدة واسرائيل تسعيان للحفاظ على تفوقهما العسكري والسياسي بينما تصعد قوى جديدة مثل الصين وروسيا لتعيد صياغة النظام الدولي وايران في قلب هذا التنافس بوصفها حلقة وصل بين الممرات الاستراتيجية ومحور اقليمي معاد للهيمنة الغربية والاسرائيلية
الحياد لم يعد خيارا فمواجهة المشاريع التوسعية تتطلب موقفا عربيا واسلاميا موحدا كما ان الدفاع عن فلسطين لا يحتاج الى صخب بقدر ما يحتاج الى وعي وارادة وموقف واضح يعيد الاعتبار للقيم التي قامت عليها العدالة التاريخية فلسطين تبقى الحكاية التي لا يطويها الزمن البوصلة التي تعيد للمنطقة اتجاهها مهما حاولت العواصف ان تضلل الطريق
حين يكتب عمران الخطيب لا تكتب يداه فقط بل تكتب معه حجارة القدس وماذن المسجد الاقصى وازقة يافا المحتلة هو صوت الذين اسكتت اصواتهم تحت الانقاض وعين الذين دفنوا وهم ينظرون الى السماء فلسطين تحييك وكل حجر فيها همس باسمك