أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بتأجيل التصويت على ميزانية الدولة، الذي كان من المقرر إجراؤه مساء اليوم (الاثنين) في القراءة الأولى أمام الكنيست، إلى يوم الأربعاء، وذلك بناءً على طلب الأحزاب الحريدية.
ويأتي القرار في ظل الارتباط المباشر بين إقرار الميزانية وسنّ مشروع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، حيث طلب حزبا «شاس» و«ديغل هاتوراه» صباح اليوم عقد اجتماع مع المستشار القانوني للكنيست لمناقشة مشروع القانون، حتى قبل التصويت على الميزانية.
وقد نُقل طلب الحزبين إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تقرر في أعقبه تأجيل التصويت مؤقتًا.
وقبل الإعلان عن التأجيل، كان الاعتقاد السائد أن حزبي «شاس» و«ديغل هاتوراه» وافقا على دعم الميزانية في القراءة الأولى، تحت ضغط وتعهدات من نتنياهو، على أن تُرجأ القراءتان الثانية والثالثة إلى ما بعد إقرار قانون الإعفاء.
وكان من المقرر أن تبدأ مناقشة الميزانية في الساعة السابعة مساءً وتستمر حتى ساعات الفجر، كما اتُفق داخل الائتلاف على عدم بدء لجان الكنيست العمل على الميزانية وقانون الترتيبات إلا بعد إقرار قانون الإعفاء.
اجتماع طارئ
وعلى خلفية الأزمة، عقد نتنياهو اجتماعًا طارئًا ظهر اليوم مع رئيس حزب شاس آري درعي، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ورئيس حزب ديغل هاتوراه موشيه غافني.
وكان حزب الصهيونية الدينية، برئاسة سموتريتش، قد أعلن في وقت سابق عزمه عقد اجتماع عاجل لمناقشة ما وصفه بـ«التأجيل الأحادي للتصويت على الميزانية».
وفي الخفاء، تطالب المستشارة القانونية للجنة الشؤون الخارجية والأمن، المحامية ميري فرانكل-شور، بإدخال تعديلات على قانون الإعفاء لضمان دستوريته، في ظل محاولات الأحزاب الحريدية إفراغه من مضمونه وإحباط مبادرات تجنيد خريجي المعاهد الدينية اليهودية.
عرقلة القانون
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن أعضاء كنيست حريديم يقودون تحركًا يمنح «اللجنة الاستشارية» المرافقة لتطبيق قانون التجنيد صلاحية خفض أهداف التجنيد السنوية، في حال عدم توفير الجيش الإسرائيلي مسارات تتلاءم مع نمط حياة الحريديم.
وتعترض فرانكل-شور على هذا التوجه، معتبرةً أنه يؤدي عمليًا إلى تعطيل القانون.
ويصرّ الحريديم على منح اللجنة الاستشارية صلاحية نقض أهداف التجنيد، بزعم استحالة تحقيقها دون آليات ملائمة، فيما ترى المستشارة القانونية أن هذه الصلاحية «تفرغ القانون من مضمونه العملي».
وعُقدت الليلة الماضية اجتماعات بين ممثلين عن منظمة «راية التوراة» والمستشارة القانونية للجنة، في محاولة لتقريب وجهات النظر، غير أن المنظمة أعلنت صباح اليوم أن «الخلافات واسعة»، مؤكدة: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فلن نصوّت، وإذا لم نصوّت فلن تكون هناك أغلبية، وعلى نتنياهو التدخل».
وإلى جانب ذلك، يطالب الطاقم القانوني للجنة الشؤون الخارجية والأمن بإدخال تعديلات إضافية، من بينها تشديد العقوبات فورًا وفي السنوات الأولى من تطبيق القانون، وتعزيز آليات الإشراف على طلاب المعاهد الدينية، وتقليص صلاحيات اللجنة الاستشارية، وتعديل صياغة هدف القانون، واعتماده كأمر مؤقت لعدة سنوات بدلًا من قانون دائم، وذلك لضمان صموده أمام الطعون المتوقعة في المحكمة العليا.
انتخابات مبكرة
ونظرًا لاعتماد إقرار الميزانية على قانون الإعفاء، يخطط الائتلاف لإقرار قانون التجنيد خلال أسبوعين، بما يتيح تمرير الميزانية قبل نهاية مارس/آذار. وفي حال عدم إقرار الميزانية حتى ذلك الموعد، سيُحلّ الكنيست وتُجرى انتخابات مبكرة في إسرائيل.
وفي المقابل، يستعد نتنياهو لسيناريو فشل إقرار قانون الإعفاء، إذ يعتزم مطالبة الأحزاب الحريدية بدعم الميزانية على أي حال، محذرًا من أن عدم اعتماد ميزانية عام 2026 سيؤدي إلى إلحاق ضرر بالغ بميزانيات القطاع الحريدي والتعليم، وقد يفضي في النهاية إلى تفكك الائتلاف.










