جاري التحميل...

الحكومة الفلسطينية ترفع سعر غاز الطبخ والتدفئة وموجة غضب وسخرية

السياسي -متابعات

أثار قرار الهيئة العامة للبترول، التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، رفع سعر أسطوانة الغاز إلى 100 شيكل خلال شهر تشرين الثاني / نوفمبر، بدلاً من 90 شيكلاً في الشهر الماضي، غضباً واسعاً بين المواطنين الفلسطينيين، إذ جاء القرار في واحدة من أصعب الفترات بالنسبة إلى الفئات الأكثر فقراً والأقل دخلاً.
وتزامن القرار مع دخول شهر تشرين الثاني / نوفمبر واقتراب فصل الشتاء، لترتفع أسعار الغاز، المرتفعة أصلاً، في وقت تستعد فيه الأسر الفلسطينية لمواجهة البرد، وسط اعتماد كثير منها على الغاز وسيلة أساسية للتدفئة.
ويزيد هذا الارتفاع الأعباء المعيشية على المواطنين، ولا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إذ ارتفع سعر أسطوانة الغاز سعة 12 كيلوغراماً من 90 إلى 100 شيكل، ما يضع الأسر أمام تكاليف إضافية لتأمين احتياجاتها الأساسية خلال فصل الشتاء.
وحسب الإعلان الرسمي، ارتفع سعر جرة الغاز مقارنة بالشهر الماضي، فيما استقر سعر لتر السولار عند 8.99 شيكل، وانخفض سعر لتر البنزين من 7.67 شيكل الشهر الماضي إلى 7.27 شيكل هذا الشهر، غير أن ذلك لم يخفف من حدة الغضب الشعبي.
وغصت شبكات التواصل الاجتماعي بتعليقات الفلسطينيين الساخرة من سياسات الحكومة الفلسطينية، فيما وجّه آخرون انتقادات لاذعة إلى سياسة رفع الأسعار، ولا سيما أن الشتاء الماضي شهد موجة غلاء أيضاً.
وقارن مواطن فلسطيني بين الاحتجاجات على غلاء الأسعار في فرنسا والصمت السائد في المدن الفلسطينية، مشيراً إلى مظاهرة قال إن نحو نصف مليون شخص شاركوا فيها أمس في فرنسا احتجاجاً على الغلاء.

وقارن مواطن آخر بين الأوضاع في تركيا وفلسطين، قائلاً إن تركيا تعاني من تضخم هو الأسوأ في تاريخها، وإن أسعار السلع الأساسية فيها اليوم تعادل عشرة أضعاف الحد الأدنى لأسعارها عام 2020، ورغم ذلك لم تشهد أسعار الغاز ارتفاعات كبيرة.
وواجه مواطنون الإجراء الحكومي بالسخرية، إذ قال أحدهم: «في صباح بداية كل أسبوع، احمدوا الله واشكروه كثيراً.. إنه رغم كل الظروف والضغوط الخارجية، لا زلتم تحصلون على جلدة جرة الغاز مجاناً».
وتابع: «نعم مجاناً.. وستبقى مجاناً.. حتى لو وصل سعر جرة الغاز إلى 100 دولار، ستحصلون على جلدة جرة الغاز مجاناً.. كله إلا الجلدة، ما رح تنحرموا منها».
وعلّق المواطن محمد عواد لـ»القدس العربي» على القرار بالقول: «نعزز صمود المواطن بقرارات رفع الأسعار، لك أن تدقق أن خمس سنوات من نصف الراتب!؟ فيما الغلاء لا يتوقف».
وعلّق مواطن ثالث قائلاً: «لا أدري من ذاك الذي يصدق الحديث عن وجود أزمة مالية لدى السلطة، في ظل كل هذه الضرائب والعمولات على كل شيء؟ واليوم تصدمنا الحكومة بقرار رفع سعر جرة الغاز».

ورأى مواطنون أن ارتفاع سعر الأسطوانة لن يتوقف عند 100 شيكل، أي نحو 33 دولاراً، بل سيتجاوز ذلك مع إضافة تكاليف التعبئة والنقل والتوصيل إلى المنازل.
وتساءل الناشط السياسي حسام الديك: «لماذا لا تخرج الحكومة لتبرير قرار رفع سعر جرة الغاز؟ في ظل أن مختلف الأطراف لم تعلن هذا القرار، وتحديداً الطرف الإسرائيلي».
وأضاف: «لقد بحثت على الإنترنت ووجدت أن سعر الغاز عندنا، مقارنة بدول العالم، هو الأغلى بين دول العالم».
وأوضح أن موجة الغلاء هذه المرة لا ترتبط برفع سلطات الاحتلال أسعار الغاز، بل جاءت نتيجة قرار فلسطيني كامل، مشيراً إلى أنها لم تترافق مع رفع دول مثل الأردن ومصر أسعار الغاز، رغم حصولهما عليه من دولة الاحتلال.
وشدد على أن سعر الغاز في الأردن أقل بأضعاف من سعره في فلسطين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جمهورية مصر، رغم أننا نستورد الغاز مباشرة ومن دون موردين أو خطوط ناقلة، وهو ما يفترض أن يجعل سعر الغاز لدينا أقل بكثير من أسعاره في الدول المجاورة.
وتابع الديك: «الحكومة ربما لم تفكر في أن رفع سعر الغاز سيترتب عليه رفع الكثير من الأسعار في كثير من الخدمات والسلع، مثل الخبز والطعام وكافة السلع والخدمات التي يستهلكها المواطن، ولنا أن نفكر أن موسم الشتاء على الأبواب، وهو أمر سيؤثر على كافة الأسر».
ورأى الديك أن من مظاهر سقوط الأنظمة أن تبدأ بفرض أسعار جديدة والتلاعب بالأسعار، رغم أنها لا تقدم الخدمات المطلوبة منها للمواطنين.
وقال إن الإجراءات التي تتخذها الحكومة الفلسطينية تقوّض شعار الصمود، وترسل رسائل تدفع المواطنين إلى الهجرة والشعور بالضيق، واصفاً إياها بأنها «سياسات تركيع المواطنين».
وقال محمد شاهين، الناطق الرسمي باسم «جمعية حماية المستهلك»، إن قرار رفع الأسعار الجديد لا ينسجم مع أي سياق طبيعي، إذا ما نظرنا إلى معدلات الدخل والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف شاهين لـ»القدس العربي»: «نحن نتشارك مع جهة (دولة الاحتلال) في سلة غذائية استهلاكية واحدة، رغم وجود فروق كبيرة بين الطرفين، فيما يحدد الطرف الأقوى سقف الأسعار، وهو ما يترتب عليه ظلم كبير».
وأوضح أن تحديد الأسعار ضمن الشراكة في سلة استهلاكية واحدة مع دولة الاحتلال تفرضه علينا اتفاقيات سياسية واقتصادية عفا عليها الزمن، ولم تعد تتوافق مع الظروف التي نعيشها.
وشدد على أنه لا يمكن قبول هذه المقاربة بأي شكل من الأشكال، إذ نتشارك ارتفاع الأسعار مع مستهلك يزيد معدل دخله على معدل دخل الموظفين هنا بخمسة أضعاف على الأقل، كما أن لديهم حداً أدنى للأجور يفوق نظيره في الواقع الفلسطيني بأضعاف، إلى جانب تدخلات حكومية تتعلق بالحماية الاجتماعية ومقدرات أخرى مرتبطة بالتعليم والصحة.
ورأى أنه من منظور حماية المستهلك، فإن الحكومة مطالبة بمراعاة العدالة من ناحية، والقدرة الشرائية للأسر الفلسطينية من ناحية أخرى.
وأكد أن هناك أسراً فلسطينية بلا دخل أساساً، قائلاً: «عشرات آلاف الأسر انقطع دخلها منذ ثلاث سنوات، وتعيش في ظروف قاهرة، وهو أمر يجب التفكير فيه قبل رفع الأسعار».
وتساءل شاهين: «أين المستهلك الذي تراجعت قدرته الشرائية كثيراً، وهو وحده يدفع ثمن ارتفاع أسعار كافة السلع الغذائية؟ أين المستهلك من قرار الرفع في اللحظة التي تقرر فيها الحكومة رفع الأسعار؟».
وخلص إلى أن ارتفاع الأسعار يجب أن يترافق مع ارتفاع الرواتب، أو مع تدخلات أساسية تتخذها الحكومة، مشدداً على أن وقوف الحكومة متفرجة لا يجدي نفعاً، ولا يشكل حلاً بأي حال من الأحوال.
ورأى أن من يتحمل المسؤولية يجب أن يكون على قدرها، أما أن يلوذ بالصمت، فإن ذلك أمر «غير معقول».