الحماية القانونية للنساء الفلسطينيات تحت الاحتلال وفي ظل النزاعات المسلحة

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني – حشد ورقة سياسات بعنوان “الحماية القانونية للنساء الفلسطينيات تحت الاحتلال وفي ظل النزاعات المسلحة” من إعداد المحامية ريم منصور، تناولت فيها الإطار القانوني الدولي الناظم لحماية النساء في مناطق النزاعات المسلحة، مع التركيز على واقع النساء الفلسطينيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما يتعرضن له من انتهاكات مركبة نتيجة الاحتلال الإسرائيلي المستمر وتصاعد العمليات العسكرية.

وأوضحت الورقة أن النساء الفلسطينيات يواجهن واقعًا إنسانيًا وقانونيًا بالغ التعقيد، إذ يتقاطع فيه الاحتلال طويل الأمد مع النزاعات المسلحة والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، الأمر الذي يضعهن في دائرة مزدوجة من الهشاشة، رغم وجود منظومة قانونية دولية متكاملة تشمل قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المرأة. إلا أن الفجوة بين الإطار المعياري والتطبيق العملي ما تزال واسعة في ظل استمرار الإفلات من العقاب وضعف آليات المساءلة الدولية.

وأكدت الورقة أن الانتهاكات الواقعة بحق النساء الفلسطينيات تتسم بطابع مركب ومتداخل. ففي إطار الاحتلال الإسرائيلي، تتعرض النساء لسياسات تقييد الحركة والتهجير القسري وهدم المنازل والحرمان من الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم، الأمر الذي يقوض الاستقرار الأسري ويضاعف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية التي تتحملها النساء، خاصة في ظل فقدان المعيل أو إصابته أو اعتقاله.

كما تناولت الورقة ما وصفته بالعنف الهيكلي البيروقراطي، مثل حرمان النساء من تصاريح العلاج أو اضطرارهن للولادة على الحواجز أو في ظروف غير إنسانية داخل الخيام ومراكز الإيواء، معتبرة أن هذه الممارسات لا تمثل مجرد تقييد للحركة، بل تشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة وترقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية والمهينة.

وفي سياق النزاعات المسلحة، أشارت الورقة إلى أن النساء يتعرضن لمخاطر مباشرة تتمثل في القصف والاستهداف العشوائي والإصابات وفقدان أفراد الأسرة، إضافة إلى المخاطر غير المباشرة الناجمة عن تدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الصحية ومراكز الإيواء. كما أن استهداف المنازل وتحويلها إلى أماكن غير آمنة يسلب النساء المجال الخاص الذي يشكل أحد أهم عناصر الحماية الاجتماعية والنفسية.

وتطرقت الورقة إلى تداعيات النزوح الواسع في قطاع غزة، حيث تحولت مئات الآلاف من النساء إلى نازحات يعشن في خيام أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الخصوصية والأمان والخدمات الأساسية، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الكرامة الإنسانية والخصوصية المنصوص عليه في اتفاقية جنيف الرابعة.

كما سلطت الضوء على ما وصفته بالعنف الصحي غير المرئي، حيث أجبرت آلاف النساء على الولادة في ظروف قاسية داخل الخيام أو ممرات المستشفيات في ظل انهيار المنظومة الصحية واستهداف المرافق الطبية، الأمر الذي قد يرقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية والمهينة بموجب قواعد القانون الدولي.

وتشير البيانات الواردة في الورقة إلى أن النساء والأطفال شكّلوا نحو 70% من ضحايا الحرب على قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهيدات 12,316 امرأة من إجمالي 48,346 شهيدًا، فيما بلغت نسبة النساء والأطفال من بين الجرحى نحو 69% من أصل 111,759 مصابًا، كما شكّلوا نحو 70% من المفقودين الذين بلغ عددهم 14,222 مفقودًا.

كما تسببت الحرب في نزوح ما يقارب مليوني شخص من منازلهم في قطاع غزة، نصفهم من النساء، فيما أصبحت نحو 13,901 امرأة أرملة ومعيلة وحيدة لأسر فقدت معيلها الأساسي، الأمر الذي فرض عليهن أعباء اقتصادية واجتماعية هائلة في ظل انهيار شبه كامل للاقتصاد والبنية التحتية.

أما في الضفة الغربية، فقد وثّقت الورقة استشهاد 26 امرأة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى مطلع عام 2025 جراء اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، إلى جانب وجود نحو 53 أسيرة فلسطينية داخل سجون الاحتلال يواجهن ظروف احتجاز قاسية.

وتناولت الورقة أيضًا تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي في أوقات النزاع، مشيرة إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتراجع سيادة القانون وضعف منظومات الحماية المؤسسية قد تسهم في زيادة هذا النوع من العنف، في ظل خوف العديد من النساء من الوصم الاجتماعي أو القيود الثقافية التي تحد من قدرتهن على الإبلاغ عن الانتهاكات.

كما أشارت إلى أن الاحتلال، بوصفه قوة قائمة بالاحتلال، يتحمل مسؤولية قانونية عن حماية السكان المدنيين وضمان النظام العام وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، وهو ما يجعل استمرار هذه الانتهاكات مؤشراً خطيراً على غياب المساءلة الدولية الفعالة.

وفي ختامها، شددت الورقة على أن حماية النساء الفلسطينيات لا يمكن أن تتحقق من خلال الإطار القانوني النظري فقط، بل تتطلب تفعيل آليات المساءلة الدولية، وملاحقة مرتكبي الانتهاكات جنائيًا ومدنيًا عبر الحدود، وضمان وصول النساء إلى العدالة وسبل الانتصاف الفعالة، بما يسهم في إنهاء حالة الإفلات من العقاب وتعزيز الحماية القانونية للنساء في سياقات الاحتلال والنزاعات المسلحة.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا