سياسي ومحلل استراتيجي
في الفكر العسكري والسياسي
يعيش الخليج العربي واحدة من أكثر لحظاته توترًا منذ عقود، مع تصاعد الحشود العسكرية الأمريكية، وتزايد نبرة التهديد المتبادل مع إيران، في مشهد يوحي باقتراب الحرب، لكنه في العمق يعكس صراعًا محسوبًا تديره العقول لا المدافع.
الولايات المتحدة، عبر قواعدها في البحرين وقطر والسعودية، تمارس سياسة الردع والضغط القصوى، لكنها تدرك أن أي حرب مباشرة مع إيران لن تكون محدودة الجغرافيا ولا قصيرة الأمد، بل ستشعل المنطقة بأكملها. لذلك، تبدو الحشود الأمريكية أقرب إلى أداة تفاوض قسرية منها إلى تمهيد لغزو شامل.
في المقابل، تتحصن إيران بعقيدتها السياسية القائمة على ولاية الفقيه، التي ترى في الصمود وعدم الرضوخ جزءًا من شرعية النظام. فالتراجع أمام واشنطن لا يُقرأ في طهران كتنازل سياسي، بل كهزيمة أيديولوجية. ولهذا تعتمد إيران استراتيجية “الصبر الاستراتيجي”، مستندة إلى شبكة حلفائها في لبنان والعراق واليمن وغزة، دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة.
أما دول الخليج، فرغم خلافاتها العميقة مع إيران، فإنها لا تبدو متحمسة للحرب. السعودية تفضّل الاستقرار لحماية مشاريعها التنموية، وقطر توازن بين علاقتها بواشنطن وقنواتها مع طهران، فيما تجد البحرين نفسها في موقع حساس بحكم قربها الجغرافي وارتباطها الأمني بالولايات المتحدة.
روسيا والصين تراقبان المشهد بدقة؛ لا تريدان حربًا، لكنهما في الوقت نفسه لا تقبلان بهزيمة إيران، لما لذلك من أثر مباشر على توازن النظام الدولي.
الخلاصة أن الخليج لا يقف على حافة حرب شاملة، بل داخل لعبة شدّ أعصاب كبرى، عنوانها: الضغط بلا انفجار، والردع بلا حسم، بانتظار صفقة أو تسوية تعيد ضبط





