السياسي – قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن أجيالاً من الفلسطينيين ستحمل الألم والصدمة اللذين خلّفتهما “الإبادة الجماعية للنساء والأطفال” التي ارتكبتها حكومة بنيامين نتنياهو، منتقداً عجز الأمم المتحدة عن حماية الشعوب الأكثر ضعفاً في ظل تراجع مصداقيتها.
وانتقد لولا ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية وأعضائها، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات تشجع على بقاء الجرائم بلا عقاب. كما دافع عن مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، وقال إنه “يجب ألا يتم إسكاتها لأنها تقول الحقيقة”.
وحذّر الرئيس البرازيلي من أن المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية تجعل تطبيق حل الدولتين أكثر صعوبة، مؤكداً ضرورة أن يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون بأمان. وأضاف أن تهديد شعوب وحضارات بأكملها بالزوال لن يحقق الاستقرار في الشرق الأوسط.
وفي السياق الإقليمي، قال لولا إن مضيق هرمز تحوّل إلى ساحة معركة، بعدما كان ينبغي أن يبقى ممراً آمناً للتجارة الدولية. وأشار إلى أن العائلات في مختلف أنحاء العالم تدفع ثمن ذلك من خلال ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية.
وفي مستهل كلمته، وصف لولا المرحلة الراهنة بأنها الأكثر خطورة في تاريخ الأمم المتحدة، قائلاً إن المنظمة تخفق في واحدة من أهم مهامها، وهي تخليص البشرية من ويلات الحروب. وحمّل مجلس الأمن مسؤولية هذا العجز، وانتقد حق النقض الذي منح القوى الكبرى، معتبراً أنه أتاح لها تجاهل مسؤولياتها، في وقت شهد عام 2025 أعلى عدد من النزاعات المسلحة منذ الحرب العالمية الثانية وتصاعد فيه الإنفاق على سباق تسلح جديد.
وشدد على أن الحرب ليست استمراراً للسياسة بوسائل أخرى، بل تعبير عن انهيارها الكامل، داعياً قادة الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى التحرك بمسؤولية وبصورة عاجلة. وقال إن العالم مطالب بالاختيار بين التعددية والأحادية، وبين الديمقراطية والتطرف، وبين السيادة والخضوع.
وفي ما يتعلق بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، قال لولا إنها دخلت عامها الخامس وسط مأساة إنسانية متواصلة، مؤكداً أنه لن يكون هناك منتصر في ساحة المعركة وأن الدبلوماسية تمثل الخيار الوحيد. وأشار إلى “مجموعة أصدقاء السلام” التي أنشأتها البرازيل والصين، باعتبارها دليلاً على وجود دول مستعدة للعمل من أجل الحوار والتوصل إلى تسوية سياسية.