السياسي -متابعات
تعد أمراض القلب والأوعية الدموية القاتل الأول للنساء حول العالم؛ إذ تحصد أرواح أكثر من تسعة ملايين امرأة سنوياً؛ وهو ما يعادل ضعف وفيات السرطان. ومع ذلك، لا يزال الوعي المجتمعي والطبي بهذه المخاطر منخفضاً، حيث تفشل أنظمة التقييم السريرية أحياناً في رصد النوبات القلبية لدى النساء مبكراً.
وتشير أبحاث طبية حديثة إلى أن السبب الحقيقي وراء الارتفاع المفاجئ في مستويات الكوليسترول لدى النساء فوق سن الخمسين يرتبط مباشرة بمرحلة انقطاع الطمث وتراجع الهرمونات، وليس مجرد اتباع نمط غذائي غير متوازن أو التقدم الطبيعي في السن.
ومع انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، يتراجع نشاط الكبد في التخلص من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) أو ما يُعرف بالكوليسترول “الضار”، نتيجة تأثير بروتين يُدعى PCSK9 على مستقبلات الكبد؛ ما يؤدي إلى تراكم الدهون في مجرى الدم.
واللافت أن الدراسات أظهرت أن النساء ذوات الأوزان المنخفضة (أقل من 62 كيلوغراماً) قد يشهدن الارتفاع الأكبر في الكوليسترول بعد انقطاع الطمث، نظراً لقلة الخلايا الدهنية التي تفرز كميات تعويضية من الإستروجين. كما ترتفع المخاطر لدى اللواتي يخضعن لانقطاع طمث جراحي جراء استئصال المبيضين في سن مبكرة.
ويؤكد الخبراء، ومنهم الدكتورة جانين رويترز فان لينيب من جامعة إيراسموس، أن هذا الارتفاع يعد تغيراً فسيولوجياً لا ينبغي لوم المرأة عليه. وللتعامل معه، يُنصح بإجراء فحوص دورية تشمل اختبار بروتين “ApoB” لقياس دقيق لعدد جزيئات الكوليسترول، ومناقشة الخيارات العلاجية مع الأطباء.
ورغم فائدة العلاج بالبدائل الهرمونية لتخفيف أعراض سن اليأس، يشدد المختصون على أن أدوية “الستاتينات” تظل الخيار الأكثر أماناً وفاعلية لخفض الكوليسترول وحماية القلب، إلى جانب الحفاظ على النشاط البدني والتغذية المتوازنة.