السياسي – أعربت مجموعة “محامو الطوارئ” عن قلقها إزاء نمط متكرر من عمليات الإفراج عن معتقلين مدنيين من سجن دقريس في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، مقابل دفع مبالغ مالية من قبل ذويهم، في ممارسات اعتبرتها “انتهاكا خطيرا للقانون الدولي”.
ورصدت حالات تواصل بين بعض المعتقلين وأسرهم، يتم خلالها اشتراط دفع فدية مالية نظير الإفراج، وهو ما وصفته بـ”الابتزاز المالي الممنهج” واستغلال معاناة الأسر في ظل الحرب الدائرة في السودان.
وأشارت إلى أن المعتقلين جرى توقيفهم من مناطق متعددة خاضعة لسيطرة قوات “الدعم السريع”، سواء خلال الفترة الحالية أو في مراحل سابقة، مشيرة إلى أنهم احتجزوا لفترات طويلة في ظروف “بالغة السوء” تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، معتبرة ذلك انتهاكا جسيما لكل من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وتشهد ولاية جنوب دارفور، على غرار مناطق أخرى في السودان، تدهورا أمنيا وإنسانيا منذ اندلاع الحرب السودانية منتصف أبريل/ نيسان 2023. وسيطرت قوات “الدعم” بشكل كامل على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، منذ أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني.
وأكدت المجموعة أن “ربط الإفراج عن المحتجزين بدفع أموال يعد انتهاكا للحق في الحرية، الذي لا يجوز تقييده إلا وفق إجراءات قانونية تضمن الكرامة الإنسانية والضمانات القضائية”.وأضافت أن “هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم الاتجار بالبشر والاحتجاز بغرض التربح غير المشروع”. وحملت “محامو الطوارئ” قوات “الدعم”، المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الانتهاكات منذ لحظة الاعتقال، مشددة على أن أي عمليات الإفراج سواء تمت أو ستتم، لا تسقط الحق في المساءلة ولا تعفي من المسؤولية الجنائية.
ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين في سجن دقريس، وتسليمهم إلى ذويهم تحت إشراف مباشر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لضمان سلامتهم والتحقق من هوياتهم وتوثيق أوضاعهم. كما طالبت بتمكين الأسر من معرفة مصير المفقودين، وضمان عدم تعرض المفرج عنهم لأي استهداف أو إعادة احتجاز، إلى جانب فرض رقابة دولية مستقلة على عمليات الإفراج لضمان الشفافية.وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يعزز من ظاهرة الاعتقال خارج إطار القانون ويقوض أسس العدالة، مؤكدة أن وقفها يتطلب التزاما واضحا بمبادئ حقوق الإنسان، ومساءلة المسؤولين عنها على المستويين الوطني والدولي.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتزايد فيه التقارير الحقوقية بشأن أوضاع الاحتجاز في معتقلات “الدعم”، وسط مطالبات متصاعدة، بتدخل دولي لحماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي.
ويقع سجن “دقريس” في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وهي منطقة ظلت لسنوات طويلة مسرحا للصراع المسلح والتوترات الأمنية. ومع تصاعد الحرب، برز اسم السجن كأحد أبرز مراكز الاحتجاز المثيرة للقلق. وقبيل اجتياح “الدعم” مدينة نيالا، في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كان سجن “دقريس” منشأة احتجاز حكومية تقليدية. وتقول مصادر محلية إن السجن استخدم خلال الفترة الأخيرة لاحتجاز أعداد كبيرة من المدنيين، في ظل غياب واضح للإجراءات القانونية المعتادة.
ويواجه المعتقلون ظروف احتجاز قاسية داخل “دقريس”، تشمل الاكتظاظ الشديد، نقص الغذاء والرعاية الصحية، وغياب الرقابة القضائية. وتتهم قوات “الدعم” بتعذيب المحتجزين حتى الموت ودفن القتلى في مقابر جماعية، والاحتجاز لفترات طويلة دون توجيه تهم أو محاكمة. ومع تصاعد المعارك التي دخلت عامها الرابع في السودان، ارتفعت وتيرة الاعتقالات خارج نطاق القانون، حيث يحتجز أشخاص على خلفيات غير واضحة، أو بناءً على الاشتباه أو الانتماء المناطقي، دون تمكينهم من التواصل مع محامين أو أسرهم.
ويأتي ذلك وسط دعوات لتمكين منظمات دولية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من الوصول إلى السجن وغيره من مراكز الاحتجاز في دارفور، بهدف تقييم الأوضاع الإنسانية، وضمان معاملة المحتجزين وفق المعايير الدولية.






