السياسي -متابعات
يعد فيلم “الأراجوز”، إنتاج 1989، أحد أكثر الأعمال التي لم تأخذ حقها في مسيرة أيقونة السينما المصرية والعالمية عمر الشريف، فهو لم يحظ بما يستحق من قراءات فنية، كما كان الإقبال عليه في دور العرض أقل كثيرا من المتوقع، بحسب نقاد ومؤرخين فنيين.
من هنا ينظر كثيرون إلى خطوة ترميم نسخة الفيلم الأصلية وعرضها في أمسية خاصة ينظمها المركز القومي للسينما، الأربعاء المقبل، بمركز “الإبداع الفني” في ساحة دار الأوبرا المصرية، باعتبارها نوعا من “رد الاعتبار” إلى عمل لافت واستثنائي.
الفيلم، أخرجه هاني لاشين، وتعامل مع الفنان الشعبي الذي يقدم عروض “الأراجوز” باعتباره رمزا لرجل بسيط يملك كرامته وحكمته وارتباطه العميق بما يصنعه بيديه.
ويؤدي عمر الشريف شخصية “محمد جاد الكريم”، فنان شعبي يعيش في الريف ويكرس حياته لتعليم ابنه “بهلول”، أملا في أن يفتح له العلم بابا لحياة أفضل.
بعد تخرجه، ينظر الابن إلى مهنة أبيه بعين مختلفة، ويرى فيها عبئا اجتماعيا يريد التحرر منه، فتبدأ بينهما مواجهة مؤلمة تتجاوز الخلاف العائلي إلى سؤال أوسع حول تبدل القيم وصعود طموحات جديدة داخل المجتمع.
هكذا يمكن النظر للفيلم باعتباره مجرد حكاية حول أب ونجله، لكنه أيضا صراع نفسي وحضاري بين جيلين، جيل يؤمن بأن الشرف في العمل والوفاء للجذور، وجيل يندفع نحو الصعود الاجتماعي ولو على حساب ذاكرته الأولى.
ويقدم الشريط السينمائي هذا المعنى، بعيدا عن الوعظ المباشر، عبر خطوط درامية فرعية وتفاصيل يومية وعلاقات متشابكة، لتصبح شخصية “الأراجوز” نفسها مرآة لواقع يتغير بسرعة، فيما يحاول الأب أن يحمي ابنه من القسوة من دون أن يفقد حقه في الاعتزاز بحياته ومهنته.
ويحمل “الأراجوز” أهمية خاصة في مسيرة عمر الشريف، إذ منحه مساحة مختلفة عن الصورة النمطية للنجم الرومانسي أو الشخصية الأرستقراطية التي ارتبطت بجانب من أعماله، ليقدم رجلا شعبيا مفعما بالحنان والانكسار والكبرياء.