جاري التحميل...

العاهل المغربي يعفي وزيرة جديدة من منصبها

السياسي – أعفى العاهل المغربي، اليوم الأحد، مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين (التدريب) المهني والتأهيل، من منصبها، بناءً على طلب رئيسة الحكومة.

وأفاد بيان للديوان الملكي بأن الملك محمد السادس تلقى طلبًا من رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بإعفاء الوزيرة المذكورة، وأنه تفضل بقبول الطلب المذكور، طبقًا لأحكام الفصل 47 من الدستور.

وجاء إعفاء الوزيرة خيير بعد ثلاثة أيام من تعيينها ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة. فمنذ ظهر اسمها ضمن قائمة الوزراء، صار موضوعًا لنقاشات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار اهتمام عدد من الإعلاميين، وذلك عقب تداول وثيقة قُدمت على أنها شهادة طبية تتضمن معطيات صحية ونفسية سابقة منسوبة إلى المسؤولة الحكومية الجديدة.

ورغم أن الوثيقة المتداولة تعود، بحسب التاريخ الوارد فيها، إلى سنة 2004، فإن إعادة تداولها بالتزامن مع تعيين مديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين (التدريب) المهني أثارت نقاشًا على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، امتد من التساؤل حول خلفيات نشرها وسياقها إلى نقاش أوسع بشأن معايير اختيار أعضاء الحكومة.

وبينما يطالب البعض بتوضيحات بشأن خلفيات الوثيقة وعلاقتها بالإجراءات القضائية التي تعود إلى سنة 2004، يدعو آخرون إلى احترام الحياة الخاصة وعدم بناء أحكام مسبقة على وثائق طبية قديمة.

في سياق هذا الجدل، تفاعل عدد من الصحافيين مع الواقعة، فقد نشر الإعلامي مصطفى الفن تدوينة تناول فيها المعطيات المتداولة، مشيرًا إلى انتشار شهادة طبية منسوبة إلى طبيب متخصص في الأمراض النفسية والعقلية، تفيد، بحسب مضمون الوثيقة المتداولة، بوجود سوابق صحية ونفسية تعود إلى أكثر من عقدين من الزمن.

وتساءل الفن في تدوينته عن أسباب عدم خروج الوزيرة المعنية لتقديم توضيحات للرأي العام، معتبرًا أن قِدم تاريخ الشهادة لا يلغي، في نظره، الحاجة إلى توضيح ملابساتها. كما أشار إلى روايات متداولة تربط دخول المعنية بالأمر إلى مؤسسة استشفائية متخصصة في الأمراض النفسية والعقلية خلال تلك الفترة بقضايا مرتبطة بشيكات بدون مؤونة، وليس بدواعٍ علاجية، وفق ما أورده في تدوينته.


وعاد مصطفى الفن إلى الموضوع في تدوينة ثانية، تناول فيها ما اعتبره معطيات تتجاوز البعد الطبي والحديث عن الحياة الخاصة للوزيرة، مشيرًا إلى روايات تربط الشهادة الطبية المتداولة بإجراءات قضائية تعود إلى سنة 2004، وما أُثير بشأن احتمال استعمالها لتفادي استمرار وضعها رهن الحبس الاحتياطي أو مواجهة عقوبات سجنية خلال تلك الفترة.

وإلى جانب التفاعل الإعلامي، حضرت المقاربة الحقوقية في النقاش، إذ اعتبر الحقوقي محمد الزهاري أن القضية تجاوزت، في نظره، حدود الحياة الخاصة للوزيرة، لتطرح تساؤلات تتعلق بالمؤسسات التنفيذية والسياسية.

وفي مقابل الانتقادات والتساؤلات المثارة، برزت مواقف تدعو إلى احترام الخصوصية وأخلاقيات النشر. وفي هذا الإطار، اعتبر الصحافي حسن المولوع أن تداول وثيقة مؤرخة بسنة 2004، تتضمن معطيات صحية شخصية ومنسوبة إلى الوزيرة، يطرح إشكاليات مرتبطة بحماية الحياة الخاصة، خصوصًا في ظل عدم حسم الجدل بشأن صحة الوثيقة وسياقها.

 


في مقابل الانتقادات، برز موقف مدافع عن الوزيرة من داخل حزب “الاستقلال”، عبرت عنه القيادية خديجة الزومي، التي اعتبرت أن ما تتعرض له المعنية بالأمر يدخل في إطار “حملة تنمر وتصفية حسابات”، انطلقت، بحسب تعبيرها، مباشرة بعد الإعلان عن تعيينها في الحكومة.

وأكدت الزومي في تدوينة لها أن مسار الاستوزار يخضع لمساطر وأعراف مؤسساتية، مستغربةً إعادة تداول وثائق تعود إلى أكثر من 22 سنة، وتحويلها، بحسب تعبيرها، إلى وسيلة لاستهداف سمعة الوزيرة بالتزامن مع تعيينها.

واستحضرت الزومي المسار المهني والسياسي للوزيرة، مشيرةً إلى تقلدها مسؤوليات إدارية بالمكتب المغربي للمطارات، ومهامها البرلمانية داخل المغرب وخارجه، كما أنها تصدرت نتائج الانتخابات في دائرتها. واعتبرت أن هذه المعطيات تستدعي النظر إلى مسارها المهني والسياسي بعيدًا عن الحملات التي تستهدفها، داعيةً إلى وقف الإساءة إلى النساء السياسيات والارتقاء بالنقد إلى مستوى النقاش الموضوعي.