العثور على لاجئ روهينغي ميتًا تركته دورية حدود أمريكية في البرد

السياسي – أثارت وفاة اللاجئ الروهينغي نور الإسلام شاه علم، البالغ من العمر 56 عامًا، موجة غضب في ولاية نيويورك، بعد العثور عليه ميتًا في مدينة بوفالو، عقب أيام من تركه من قبل عناصر دورية الحدود الأمريكية في أحد المقاهي وسط أجواء شديدة البرودة، دون إبلاغ عائلته أو محاميه بمكان وجوده.

وكان شاه علم، وهو لاجئ مسلم من ميانمار ويعاني من فقدان البصر في إحدى عينيه وضعف شديد في الأخرى، قد أُفرج عنه مؤخرًا من سجن تابع لمقاطعة إيري بعد احتجازه لمدة عام. ورغم وجود طلب احتجاز سابق مرتبط بالهجرة، جرى التوصل إلى اتفاق قضائي سمح بإطلاق سراحه بكفالة بعد إقراره بتهمتي التعدّي على ممتلكات الغير وحيازة أداة اعتُبرت سلاحًا، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.

تعود الواقعة إلى فبراير/ شباط 2025، حين تاه شاه علم عن طريقه ووصل إلى شرفة أحد المنازل مستندًا إلى قضيب ستارة كان يستخدمه عصًا للمشي. واستدعت صاحبة المنزل الشرطة، التي طلبت منه إسقاط “السلاح” قبل أن تصعقه بمسدس كهربائي وتعتقله. ونظرًا لعدم إتقانه اللغة الإنكليزية، لم يتمكن من فهم أوامر الشرطة، ليُوجَّه إليه لاحقًا عدد من التهم ويُنقل إلى مركز الاحتجاز.

وبحسب محاميه بنجامين ماكالوسو، فقد تم التوصل إلى اتفاق مع مكتب الادعاء في مقاطعة إيري، أتاح الإفراج عنه مع تجنب احتجازه من قبل سلطات الهجرة الفدرالية، رغم المخاوف التي انتابت أسرته منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إلا أن مكتب عمدة المقاطعة تواصل بعد الإفراج عنه مع دورية الحدود لتسلّمه. وذكرت الدورية أنها عرضت عليه، بعد التأكد من عدم أهليته للاحتجاز لأغراض الهجرة، نقله “كتفضّل” إلى مقهى، وهو ما وافق عليه.

غير أن عائلته أكدت أنه لم يكن قادرًا على القراءة أو الكتابة أو استخدام الأجهزة الإلكترونية، ما جعل عودته إلى منزله في ظل درجات حرارة دون الصفر أمرًا بالغ الصعوبة. وبعد خمسة أيام من اختفائه، عُثر على جثمانه مساء الثلاثاء.

وأكدت سلطات المدينة أن محققي الجرائم يدرسون ملابسات الوفاة والتسلسل الزمني للأحداث التي سبقتها، فيما استبعد الطبيب الشرعي أن يكون القتل أو التعرّض المباشر للعوامل الجوية السبب الرئيسي للوفاة.

وطالبت عضو الكونغرس غريس مينغ بإجراء تحقيق كامل في قرار ترك رجل يعاني من إعاقة بصرية على بُعد أميال من منزله دون أي تنسيق مع أسرته. كما اتهم عمدة بوفالو شون رايان هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، التي تشرف على دورية الحدود، بالإخلال بالواجب، واصفًا ما جرى بأنه “غير إنساني”.

وأكد رايان أن بوفالو مدينة ترحّب باللاجئين، وأن على الجهات الحكومية حماية الكرامة الإنسانية لا تعريضها للخطر، مشددًا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الحادثة.