جاري التحميل...

العلم.. عن إيداع الأطفال دون سن الثانية في الحضانات

السياسي -متابعات

تُعد لحظة اختيار وسيلة الرعاية المناسبة للطفل في عاميه الأولين من أكثر القرارات إرباكاً للوالدين. وبين تعدد الخيارات المتاحة كحضانات اليومية، والمربيات المنزليات، ورعاية الأقارب، تسعى الأبحاث النفسية والتربوية الحديثة إلى توضيح كيفية تفاعل الأطفال في هذه المرحلة العمرية المبكرة مع بيئات الرعاية غير الوالدية.

 

جودة الرعاية تعلو على نوعها

ووفقا لموقع “ثينك سوب” المهتم بالأطفال والتربية، فإن دراسات واسعة النطاق في مجال نمو الطفل تشير إلى أن المحدّد الأساسي لتطور الطفل النفسي واللغوي والاجتماعي ليس “نوع” دار الرعاية، بل “جودة” الرعاية المقدمة. فالطفل في سن ما دون العامين لا يستوعب الفلسفات التعليمية المكتوبة على الورق (مثل منتسوري أو ريجيو إميليا) بقدر استجابته العاطفية وتفاعله الداعم من القائمين على رعايته.

وتعرف الأبحاث الرعاية عالية الجودة بأنها تلك التي توفر مربين يتميزون بالحساسية والقدرة على الاستجابة الحنونة والمستمرة لاحتياجات الطفل. هذا التواصل العاطفي المستقر يُسهم في خفض مستويات التوتر (هرمون الكورتيزول) لدى الأطفال، ويدعم نموهم المعرفي واللغوي.

التفاوت الفردي والملائمة النمائية

وتؤكد علوم التطور النفسي أن الأطفال لا يتأثرون بالرعاية بطريقة واحدة، بل تلعب الفروق الفردية دوراً محورياً:

السمات المزاجية : الأطفال ذوو المزاج الحساس أو بطيئو التكيف قد يزدهرون في بيئات هادئة وفردية (كالمربيات أو رعاية الأجداد)، بينما قد يتكيف الأطفال الأكثر اجتماعية وانفتاحاً بشكل أسرع في دور الرعاية الجماعية.
الاستعداد النمائي: كلما تطورت مهارات الطفل الحركية واللغوية، أصبح أكثر قدرة على التعبير عن احتياجاته والتعامل مع البيئات الجماعية؛ ما يجعل الانتقال أكثر سلاسة.
الدعم الأسرى: يوفر الاستقرار العاطفي في المنزل حائط صد يحمي الطفل ويساعده على التكيف مع التغيرات في بيئة الرعاية الخارجية.

 

لا يوجد صيغة مثالية

وفي النهاية، تطمئن الأبحاث العلمية الوالدين بأنه لا توجد صيغة “مثالية” واحدة لجميع الأطفال، فالعامل الحاسم لصحة الطفل النفسية والتطورية تحت سن العامين هو وجود مقدم رعاية، يوفر علاقة آمنة، ومستجيبة، ومتصلة بعالم الطفل الصغير.