غادرت روحك الجسد معلنة الفراق مع كل ما هو مادي، لتلتقي مجددا بعوالم جديدة
تسيطر عليها ميكانزمات الابدية والخلود ،لقد كانت المغادرة سلسة نوع ما بعد ان اعاقتها بعضا من المطبات البيولوجية الطارئة، والتي عثرت قليلا مغادرة الروح وساندت رغبات الجسد في اعاقة الروح..وجعلها تلازمه من جديد في تموضع جديد،لكن تمرد روحك ع رغبات جسدك..انتصر في النهاية ..وتحررت روحك من قيود جسدك مسجلة اولى خطوات الفراق البائن..بطلقاتة الثلاث والتي لا رجعة فية ابدا.
فانت تعلم ان الموت يعني الانتقال من عالم الدنيا الى عالم الابد …يعني تحرر الروح من سجن الجسد في غياهب الزمان والمكان الى حرية الروح وهي تشق طريقها مغادرة اغلال الجسد، صاعدة نحو الابد الابد واتساعات اللامكان وتوقف الزمان ..لان السرمدية هي من تشاطرك الجديد في كينونة الروح…هناك تنعدم المسافات وتنطوي..فاللوح المحفوظ انهى وظيفته..وعداد الخطايا والحسنات ابطل.
والعلاقة بين الحقيقة والمتخيل ..اندثرت فوق سطور الحرف الاول والاخير من سرمديات الاسئلة التي تركتها مدفونة في رمال الوراء الذي لم يعد لك امكانية لقائه..
نعم الروح مرتبكة جدا من طول خط عبورها..لانها لم تسأل معيدها من انت والى اين تأخذني، فلا تفاهم بينكم ولا لغة مشتركة…فالروح ادركت وحدها ان شرط دخولها للعالم الآبدي الجديد هو تركها وراءها كل شئ كان لها ضرورة ..في ذلك العالم القديم الذي انهك قواها واستنفذها
فالروح كانت تعلم انها سجينة عوالم الجسد..عوالم اتحاد عناصره المادية وانتفاء رغبتها بالبقاء متحدة.خاصة وان الروح تدرك جيدة مسؤولياتها في ابقاء عناصر الجسد موحدة….نعم الموت ليس فعلا بيولوجيا ..محض..بل تحرير الروح..من رغبات وغرائز ومتطلبات المادة وفعلها الغريزي المتدحرج..فكثيرا ما تنجح الروح في فتح ثغرة في جدار العدم وهي صاعدة نحو الابدية …هي تعلم ان العدم ليس الموت..والروح لا تخضع مطلقا لقوانين العدم.. لكنها تعلم ان الموت هو العدم مرتديا قناعه الوهمي ..امام تجليات الآنا وهي تبحث عن مستقر لها في العالم الجديد..الذي فيه الحقائق لا تتعدد ولا تتبدد في ملكوت الهها الذي عادت اليه راضية مرضية…فقد تحررت الاسئلة واوجدت فواصل بين الروح والجسد..في فعل معرفي يتجاوز اليقين الحقائقي،،داخل نسق الذات العارفة..الصاعدة عند هلامات..غير ملموسة في انحسارالبصر وانتصار البصيرة..وهزيمة مكونات الجسد الذاهب الى ممارسة فعل التفسخ والعودة الى عوالمه التكوينية الاولى للعناصر….وهنا يا حج علي ابو مرعي يصل العمق الوجودي الى مبتغاه..والى سردياته الكبرى بعد ان يجرد الوهم من مخياله الذي يرفض المصادقة ع ان الموت هو انتقال الروح من عالم الدنيا الى عوالم الآبد..لكن اليقين الوجودي الذي هو العالم نفسه بعد تجريده من مكونات اوهامه” الموت ليس نهاية وتبدد للجسد ..بل بدايات خلق وعي الروح بتحررها من قيود الجسد
ووعي الجسد بالتحرر من قيود الجسد..لتعود مكوناته وعناصره الى عالمها الاول…انه بداية لزمن جديد زمن تعي الروح الماهيات الكلية الجديدة ..وعوالمها..بخلودها وصدقها..وتحررها من تأثير عوالم بعوالم ..فلا رطوبة ولا برودة او سخونة
ولا نهايات لبدايات مؤلمة ..لكليات لا تتعدد.
