جاري التحميل...

الغارديان: ترامب ليس ملك العالم ونتنياهو لا يستطيع فعل ما يريد بدون عقاب

السياسي – نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للمعلق سايمون تيسدال قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات محشورا في الزاوية، ومن المحتمل أن يقوم بالرد وبعنف ضد إيران. وأشار تيسدال إلى أن ما يقيد ترامب في الوقت الحالي هو الانتخابات النصفية، والتي سيتحرر من قيودها بعد انتهائها في تشرين الثاني/ نوفمبر.

وأضاف أنه مع اقتراب كارثة إيرانية أخرى، يبرز سؤال واحد أكثر أهمية من أي سؤال آخر: كيف يمكن منعها قبل فوات الأوان؟

وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية الأسبوع المقبل، يبدو ترامب، الذي يلعب دور “لون رينجر” (البطل الوحيد) في أفلام الويسترن، وبنيامين نتنياهو، الذي يلعب دور تابع البطل الوحيد والهندي “تونتو”، مصممين على استئناف الحرب غير الشرعية التي اختاراها بنفسيهما وبدآها في  أيار/يونيو 2025 ووسعاها في شباط/فبراير 2026.

وكما في المأساة الشكسبيرية التي تتجه حتما نحو خاتمة دموية، فإن الأسوأ لم يأت بعد. ومع ذلك، تبدو ثلاثة أمور مؤكدة: ستفشل الولايات المتحدة وإسرائيل مرة أخرى في تدمير القدرات النووية الإيرانية، التي لا تزال في معظمها افتراضية وسيبقى نظامها قائما وسيدفع ملايين الناس العاديين هناك وفي جميع أنحاء العالم ثمن هذا العدوان غير المبرر والمتهور.

وفي محاولة يائسة للتهرب من المسؤولية عن الانهيار المتوقع للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، والذي نجم بشكل كبير عن تضخم أسعار الوقود والمستهلكين المرتبط بالحرب، ادعى أن هجمات أوكرانيا على مصافي النفط الروسية هي المسؤولة، لكن هذا الادعاء لم يقنع أحدا، ثم أبرم صفقة ديزل مع فلاديمير بوتين، لكن كالعادة، خدعه رجال العصابات الروس.

وقد حث ترامب حلفاء الولايات المتحدة على استخدام احتياطياتهم الاستراتيجية من النفط. وكما هو متوقع، شوه سمعة القادة الأوروبيين وهمشهم، والذين اعتبروا حربه على إيران كارثة حقيقية ورفضوا إنقاذه.

ويقال أيضا إن ترامب رفض ضغوط نتنياهو الأخيرة، المدفوعة بدوافع انتخابية، لشن هجوم على إيران هذا الشهر، خوفا من أن يطلق ذلك العنان لموجة ديمقراطية عارمة. ومع ذلك، بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي ومهما كانت النتائج، فستتلاشى كل هذه الاعتبارات.

ولن يكون لرأي الناخبين أي أهمية بالنسبة لترامب حينها. وعندها سيتمكن من فعل ما يشاء تقريبا في السياسة الخارجية والدفاعية، خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وما يريد الرئيس الأمريكي لا علاقة له بأسلحة إيرانية وهمية أو انتفاضة ديمقراطية في طهران أو أي من مبرراته الزائفة الأخرى لشن الحرب، وسيكون حرا في ممارسة ما يجيده: سياسة الانتقام.

فأعظم خطيئة لإيران هي تحديها للإرادة الإمبريالية. لقد أراد ترامب نصرا سهلا على غرار فنزويلا. نصرا يغير النظام، وصفقات نفطية ميسرة، لكن ما حصل عليه كان ضربة موجعة وحربا لا تنتهي. وكما يلاحق خصومه في الداخل بانتقام، فإنه يضطهد الإيرانيين الآن. وما يقوم به ليس عقلانيا ولا أيديولوجيا، وكما هو الحال مع كل شيء يتعلق بترامب، فالأمر في النهاية شخصي.

وقال إن دوافع نتنياهو للترشح مجددا مخزية أيضا، ولكن بطريقة مختلفة. فبالنظر إلى إخفاقاته المتكررة قبل وبعد هجمات حماس عام 2023 وتشويهه لسمعة إسرائيل الدولية بأفعاله الإجرامية في غزة ولبنان، وانزلاقه نحو التعصب القومي المتطرف، على غرار ترامب، فإن نتنياهو يناضل من أجل منصبه، وربما حريته.

ويصر نتنياهو، رغم سجله، على أنه الوحيد القادر على ضمان أمن إسرائيل. بل إنه يلمح، بشكل مثير للغضب، إلى أن انتصار المعارضة قد يمهد الطريق لتدمير إسرائيل في محرقة نووية ثانية. ويشتبه قادة الجيش الإسرائيلي في أنه قد يعيد إشعال الحرب على إيران للهيمنة على محادثات تشكيل الائتلاف الحتمية بعد الانتخابات والتلاعب بها، على أمل البقاء في السلطة وتجنب السجن.

ودعا تيسدال إلى فهم العواقب الوخيمة المحتملة لهجوم أمريكي إسرائيلي متجدد بعد 3 تشرين الثاني/نوفمبر فهما كاملا. فبداية، سيرتفع سعر النفط مجددا، وربما إلى مستويات غير مسبوقة مما سيؤثر سلبا على الناس في جميع أنحاء العالم. ويزعم مسؤولون في البنتاغون، ربما يروجون لمعلومات مضللة، أن إيران تستعد للرد بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة على مصافي النفط السعودية ودول الخليج الأخرى وبنيتها التحتية وكابلات الإنترنت البحرية، مع تعزيز الحصار المفروض على مضيق هرمز ومضيق باب المندب في البحر الأحمر. وقد يكون تأثير ذلك على إمدادات الطاقة الدولية والنقل والتجارة الدولية عموما أسوأ بكثير مما كان عليه في الربيع الماضي.

وتفيد التقارير أن ترامب يخطط لهجوم خاطف ومحدود المدة، يستهدف بالدرجة الأولى جبل الفأس الذي يفترض أن إيران تخزن فيه مخزونها من اليورانيوم المخصب، بالإضافة إلى قواعدها الصاروخية وشبكة الطاقة. ويزعم وزير حرب ترامب، بيت هيغسيث، أن الجيش الأمريكي دمر العديد من هذه الأهداف بالفعل، بعضها أكثر من مرة. لكن من المرجح أن يفشلوا في تحقيق النجاح الكامل مرة أخرى. ومن الأرجح أن تطول الحرب وسيلاقي المزيد من المدنيين الإيرانيين مصيرا مثل 100 تلميذ قتلوا عندما ضرب صاروخ من طراز توماهوك مدرستهم في ميناب في شباط/فبراير، ولم يقر ترامب وهيغسيث قط بمسؤوليتهما عن هذه الفظائع وغيرها.

وتشمل العواقب المتوقعة الأخرى امتداد الصراعات ذات الصلة، التي تشمل حلفاء إيران وميليشيات وكيلة لها إلى اليمن والسعودية والعراق ولبنان وهجمات على السفارات الأمريكية وموظفيها من الأردن إلى الكويت، وتصاعد عنف المستوطنين الانتهازي والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، وتكثيف عمليات الاغتيال والتخريب التي يقوم بها مسلحون إيرانيون مستقلون في أوروبا، ومزيدا من تقويض الديمقراطية الأمريكية والإسرائيلية من خلال عرقلة المساءلة المتعمدة في مناطق الحرب والتستر الرسمي والكذب الصريح والقيود المفروضة على التغطية الإعلامية المستقلة، وانقساما مدمرا آخر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين المترددين ومكافأة جيوسياسية مجانية أخرى لمنافسي الغرب المعادين للديمقراطية، روسيا والصين.

ويطرح تيسدال سؤالين: بأي حق تتصرف الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، بهذه الطريقة؟ دعونا نتجاهل، إن أمكن، ترامب ونتنياهو.

فماذا يقول الشعب الأمريكي، أو على الأقل، أولئك الذين يصوتون للحزب الجمهوري؟ ألم يتعلموا حتى الآن، بعد كل هذه التدخلات الضارة، أن العالم لا يريد ولا يحتاج إلى إنقاذ من قبل الولايات المتحدة؟

وفي عصر “ماغا”، لا شك أن هذه النزعة الاستثنائية المبتذلة قد ولى زمانها.

أما السؤال الثاني، فهو مطروح بطريقة أخرى، كيف يمكن منع هذه الكارثة الوشيكة؟ ذلك أن استئناف الحرب، وما قد يترتب عليها من صراع أوسع نطاقا يزعزع استقرار العالم، ليس أمرا حتميا، لكن التحرك العاجل ضروري الآن. وعملية الحوار، التي تتوسط فيها قطر، ورغم تجاهل البيت الأبيض لها ومقاطعته لها، لم تنهر تماما.

وربما استمع ترامب ونتنياهو للمحاولات وللأصوات الداعية لوقف الحرب، إلا أنهما وهذا هو جوهر الأمر ولأسباب مختلفة، يرغبان في هذه الحرب.

وهناك حاجة إلى مسار حازم وموحد من العمل الوقائي السريع لدرء هذا التوتر. وقد اتخذت بريطانيا وحلفاؤها الأوروبيون والحكومات ذات التوجهات المماثلة خطوة مترددة وجريئة في إسطنبول نهاية الأسبوع الماضي، حثت فيها على الدبلوماسية بدلا من العنف. الآن، يجب عليهم، وعلى جميع الديمقراطيات في العالم، أن يقفوا صفا واحدا، وأن يبلغوا الولايات المتحدة وإسرائيل، في مذكرة رسمية، أنهم يخاطرون بقطيعة دائمة ذات عواقب اقتصادية ودبلوماسية وتجارية وعسكرية وأمنية سلبية فورية وطويلة الأمد إذا تجاهلوا الرأي العام العالمي واندلعوا في حرب أخرى.

وفي النهاية فترامب ليس ملك العالم، ولا يمكن لنتنياهو أن يفعل ما يحلو له دون عقاب. لقد آن الأوان لأن يعرفا هذا.