الغرب يتلاعب بالساحة الليبية والهدف الثروة النفطية

على الرغم من مرور 15 عاما على سقوط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي، الا ان البلاد ما زالت تشتعل وتتحول بين الحين والاخر الى كتلة من اللهب نتيجة الصراعات بين الشرق والغرب، والقبائل المسلحة في البلاد، خلافا لجميع الدول التي عصف بها الربيع العربي ومنها سورية التي امتد فيها الصراع المسلح لسنوات.

الدول الغربية التي رعت الفوضى والاقتتال خلال مرحلة الربيع العربي، يبدو انها لم ترغب في تهدئة الساحة الليبية، لاهدافها واطماعها الخاصة التي ترى ان الفوضى والاقتتال والحروب المستمرة هي السبيل الوسيلة الناجعة للتدخل المستمر والبقاء والسيطرة على هذا البلد الشاسع (1,760,000 كم²) ، قليل السكان (8 مليون نسمة) والمحاذي لـ 6 دول غالبيتها  عربية بطول شاسع حيث تحدها من الغرب: تونس (459 كم) والجزائر (989 كم).

الجنوب الغربي: النيجر (342 كم).

الجنوب: تشاد (1050 كم).

الجنوب الشرقي: السودان (382 كم).

الشرق: مصر (1115 كم).

بالتالي من الصعوبة بمكان السيطرة على تلك الحدود بالامكانيات البسيطة للدولة الليبية والطبيعة الصحراية للمناطق المحاذية، وشكل ممرا آمنا للارهابيين والعصابات والجماعات المتطرفة التي غذت الاقتتال والتدمير بدعم خارجي.

تتصارع عدة قوى كلا منها يريد السيطرة والاستثئآر بمقدرات ليبيا ، الغنية بصحراءها وما تحمله في باطنها، فتركيا ما تزال تبحث عن طموحاتها العثمانية وتسعى لتوسيع نفوذها، رافعة لواء الاسلام والتنظيمات الاسلامية وتمرر من خلالها افكار ومبادئ الاخوان المسلمين ، هذا الخط مدعوم من بريطانيا التي تحتضن الفكر الاخواني والمؤسس الرئيس للجماعة، ويعملون في مصراته والزاوية والمناطق الغربية ، ويدعمون ويشرفون مجموعات مسلحة راديكالية تتحكم بمفاصل المنطقة.

على الجهة الاخرى تقف الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى، التي تعطل عملية الانتخابات الرئاسية من خلال افتعال معارك واقتتال كلما حان وقت الانتخابات ليتم تأجيلها الى حين هدوء غبار المعارك، وتصفية الخلافات بين المتناحرين ، هذه الدول في قرارة نفسها تعمل على ابقاء تلك الكرة من اللهب مشتعلة، لتبعد الانظار عن السيطرة الاميركية الغربية على النفط والغاز الليبي والموارد الطبيعية.

الولايات المتحدة ومنذ وصول الرئيس الاميركي دونالد ترمب الى البيت الابيض اعلنها صراحة برغبته في سلب النفط من الدول الغنية فكانت فنزويلا ثم ايران والان يريد فرض اتاوات على سفن الدول التي تستورد نفط الخليج من مضيق هرمز بعد ان فشل في اسقاط النظام الايراني ، والمؤكد ان هدفه في ليبيا ايضا يسير بذات الاتجاه

 

المعضلة ان تلك الدول التي تغذي الاققتال والمعارك، عجز عن فكها او ايقافها، وتستمر في تزويد المتناحرين بكل وسائل القتل ليفتكو ببعضهم، وهو ما سيشكل خطر على دول الجوار الامنة التي تعتبر الامن الليبي من امنها الاقليمي ، وبقاءه على حالها يعني ان تصل النيران اليها في المستقبل، وقد تصل الى الدول المقابلة لها على البحر المتوسط وهي التي تنكوي من هذا الانفلات نتيجة الهجرات غير الشرعية من الشواطئ الليبية.

 

وبما ان الدول المتوسطية والحدودية المحاذية لليبيا من عرب وافارقة، باتت المتضرر الاكبر ، والدول اللاعبة غير مبالية بالاحداث وتجري لمصالحها، فانه على الفريق الاول العمل على التصدي للمخططات التدميرية وجمع الفرقاء والقيام بمساعي مصالحة بهدف التوافق للوصول الى انتخابات تعيد البلاد الى دائرة الامن والاستقرار .