القرارات الإسرائيلية في الضفة الغربية فرض شرعنة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين

عمران الخطيب

تُصرّ حكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم على مواصلة العدوان وارتكاب جرائم التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني. وفي هذا السياق، تأتي عمليات تدمير المخيمات في جنين وطولكرم، ومنع موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أداء مهامهم، كخطوة تمهيدية تهدف إلى إلغاء الوجود السياسي والاجتماعي للمخيمات الفلسطينية في محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة.
ولم يكن استهداف وتدمير المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة عملاً عبثيًا أو ظرفيًا، بل يندرج ضمن مخططات مسبقة تستهدف اللاجئين الفلسطينيين وحقهم التاريخي في العودة، في إطار مشروع شامل لتصفية قضية اللاجئين، أحد أعمدة القضية الفلسطينية.
وتواصل الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تنفيذ سياسات التطهير العرقي والتهجير القسري بحق الفلسطينيين، في واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية منذ نكسة حزيران عام 1967، حيث تتسارع عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والأغوار والقدس المحتلة.
إن عمليات مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات لم تتوقف، بل تشهد تصاعدًا غير مسبوق، يترافق مع القتل اليومي للمواطنين الفلسطينيين، وحملات الاعتقال الواسعة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، إضافة إلى فرض الحصار والعقوبات الجماعية على الضفة الغربية والقدس الشرقية، في إطار مخطط ممنهج يهدف إلى تهجير الفلسطينيين، مدفوعًا باستمرار السياسات العدوانية على قطاع غزة والضفة والقدس.
وفي هذا الإطار، تُشكّل الإجراءات الجديدة التي أعلنتها “إسرائيل” بشأن الضفة الغربية المحتلة، والتي قوبلت بإدانات دولية واسعة، خطوة إضافية نحو الضم الفعلي، من خلال تسهيل شراء المستوطنين للأراضي الفلسطينية، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة تتقلص مساحتها بشكل متزايد. كما شملت هذه الإجراءات رفع القيود المفروضة على بيع الأراضي، بما في ذلك إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها “إسرائيل” منذ عام 1967.
إن ما تقوم به حكومة نتنياهو والائتلاف الحاكم يُشكّل تحديًا سافرًا لإرادة المجتمع الدولي، وانتهاكًا صارخًا لقرارات مجلس الأمن الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وعليه، فإن المطلوب اليوم هو فرض عقوبات دولية فاعلة، وعزل حكومة الاحتلال الإسرائيلي سياسيًا وقانونيًا، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، لوقف سياسات التطهير العرقي والاستيطان، ووضع حد لإطلاق العنان للمستوطنين في اعتداءاتهم اليومية على الفلسطينيين، من حرق للممتلكات، والاعتداء على المواطنين وحقولهم وأرزاقهم.
إن استمرار هذه السياسات ينذر بتفجير الأوضاع في الضفة الغربية ومخيماتها والقدس الشرقية، ويؤكد أنه لم يعد هناك مجال للمناورة أو لفرض وقائع جديدة على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وسيظل الشعب الفلسطيني متمسكًا بحقه في تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، إضافة إلى حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

عمران الخطيب

[email protected]