السياسي -متابعات
تتنوع الأطباق التي تتربع على موائد أهالي محافظة حلب السورية في شهر رمضان المبارك، الذي يشهد طقوساً وتقاليد راسخة منذ القدم، لا زالت حاضرة بين سكان هذه المدينة التي تشتهر بمطبخها الذي يعد واحداً من أعرق المطابخ الشرقية.
وتتميز المائدة الحلبية بطبق الكبب الشهير الذي لا يكاد يغيب عن الموائد، لاسيما في الأعياد والمناسبات والعزائم، وفي شهر رمضان يحتل مكاناً بارزاً على السفرة كطبق رئيس ترافقه مقبلات وأنواع من الشوربات والسلطات.
ويضم المطبخ الحلبي عددا كبيرا من أنواع الكبب التي اشتُهرت بها هذه المحافظة، وجعلتها مرتبطة بالكبب من خلال مثل شعبي متداول بكثرة يقول “حلب أم المحاشي والكبب” في دلالة على أهمية هذا الطبق لديهم وتفننهم في إعداده.
وتتشابه كثير من هذه الكبب بمكوناتها إلا أنها تختلف بطريقة التحضير أو بعض الإضافات التي تُميّز كل واحدة عن الأخرى، ويبدأ التحضير لها من قبل ربات البيوت في كثير من الأحيان قبيل رمضان كونها من المأكولات التي تتطلب جهداً وتجهيزاً مسبقاً.
ومن أبرز أنواع الكبب “الكبة المشوية، والمقلية، واللبنية، والسفرجلية، وكبة بالصينية، والكبة النيّة، وكبة مبرومة، وكبة مشوية بالنعناع، وكبة صاجية، وكبة سماقية، وكبة البطاطا التي تُستخدم فيها البطاطا المسلوقة بدلاً من اللحمة”، وعشرات الأنواع الأخرى.
وتتكون معظم هذه الكبب من اللحم والشحم والبرغل والبصل والمكسرات والتوابل ومكونات أخرى وفقاً لنوع الكبة، كاللبن في الكبة اللبنية وهي عبارة عن كرات كبة محشوة باللحم تُطهى مباشرة في اللبن، وتُعد من الأطباق الغنية والمحببة، وذات تكلفة مرتفعة لحاجتها لكميات كبيرة من اللحم.
وتُحضّر الكبة المشوية على شكل أقراص كبيرة تحشى باللحم المخلوط بالدهن والشطة والجوز البلدي والرمان الحب أو دبس الرمان، ويتم دهنها بطبقة من شحمة الخروف لإعطائها نكهة وحتى لا تكون جافة، وبعد ذلك يتم شويها على نار هادئة أو على الفحم.

وتتميز الكبة المقلية بشكلها الطولاني وتُحشى باللحم المفروم والبصل والكزبرة، وأما السفرجلية فهي مكونة من البرغل واللحم والرمان والسفرجل الذي يضفي عليها نكهة لذيذة.
ورغم الظروف المعيشية التي يمر فيها كثير من السوريين في بلادهم والصعوبات الاقتصادية، لازالت هذه الكبب التي تُعتبر من الأطباق المكلفة مادياً حاضرة على موائد بعض العوائل والأسر ولو بأصناف وكميات محدودة.






