الكشك السوري.. موروث صيفي يحافظ على نكهة الشتاء

السياسي -متابعات

يشهد موسم الصيف شديد الحرارة في سوريا، عقب الانتهاء من حصاد القمح، واحداً من أعرق طقوس المونة التي اعتادت على إحيائها قرى وبلدات مختلفة سنوياً، لإعداد “الكشك” الذي يتجاوز دوره كطبق طعام يتحدى برد الشتاء إلى طقس اجتماعي يخلق حالة من التآلف والتلاحم.

ويحمل الكشك السوري رمزية عميقة ترتبط بالأرض والهوية، فهو يمثل تفوق الإنسان السوري تاريخياً في ابتكار وسائل لحفظ النعم وتحقيق الاكتفاء الذاتي تجسيداً لثقافة “المونة”.

تبدأ رحلة إعداد الكشك، الذي يُعد مصدراً للبروتين والكالسيوم نظراً لمكوناته، منذ أشهر الصيف للاستفادة من حرارة الشمس التي تُعد عنصراً مهماً في إعداد هذا الطبق، الذي ما زال يستقطب كثيرًا من السوريين الذين يحرصون على حضوره بين أطباق طعام الشتاء.

ويتكون هذا النوع من الطعام المتوارث منذ أجيال من اللبن والبرغل، التي يتم مزجها وتجفيفها بطريقة خاصة لتُحفظ وتُخزن أشهراً قبل إخراجها للتناول في فصل الشتاء البارد.

ويحتاج إعداد الكشك إلى أيدٍ كثيرة نظراً للمجهود الذي يتطلبه، حيث تتجمع نساء الحي للتعاون في إعداده، ويبدأن بتحميض اللبن من خلال إضافة الملح إليه وتركه عدة أيام، ومن ثم خلط اللبن الحامض مع البرغل وتركه لأيام.

وفي المرحلة التالية يتم تقطيع المزيج الذي أصبح أشبه بالعجين إلى كرات طولية بحجم قبضة اليد، وثم نشرها تحت أشعة الشمس حتى تجف تماماً، ثم يتم تخزينه بشكله المجفف أو بعد طحنه ليُصبح مسحوقاً ناعماً.

وفي فصل الشتاء، يزيّن طبق الكشك موائد الطعام، حيث يتم تحضيره بسهوله، بتذويبه في ماء بارد، ثم يُغلى في ماء أو مرق اللحم ويُضاف إليه البصل المقلي والسمن أو زيت الزيتون، ويبقى على النار حتى يتجانس ويُصبح قوامه شبيهاً بالشوربة، ويمكن إضافة الثوم إليه أثناء الطبخ، ورش النعناع بعد سكبه.

ويُصنع الكشك في العديد من المناطق والبلدات السورية، لا سيما الأرياف، ومن أبرز المناطق التي لا يزال سكانها يحرصون على إحياء هذا الطقس، أرياف محافظة حماه وحلب والمنطقة الساحلية.