فلنكن واضحين: اللجنة الوطنية لإدارة غزة ليست حكومة ولا مشروع حكم، بل لجنة تسلُّم وتسليم مؤقتة، تستلم من حماس وتُسلِّم للسلطة الوطنية الفلسطينية، ولا يفترض أن تتجاوز هذا الدور أو تخرج عنه، وأي محاولة لتحويلها إلى كيان سياسي، أو بوابة نفوذ، أو مكتب توظيف للأقارب والمحسوبين وعظم الرقبة، فهو انحراف عن دورها الحقيقي.
هذه اللجنة وُجدت لضبط مرحلة انتقالية منهكة، لا لفتح باب التعيينات ولا لإعادة إنتاج المحاصصة. المطلوب طواقم مهنية لا حزبية، وقرارات إدارية لا تعليمات فصائلية، ومعايير موضوعية لا رايات سياسية. ولو حصل غير ذلك فسيعني تغيير الواجهة مع بقاء الأزمة.
الحقيقة التي لا يجوز تجاهلها أن هذه اللجنة تمثل اختبارًا مفصليًا لنوايا حماس؛ فإما تمكين حقيقي للعمل المؤسسي وإنهاء فعلي للانقسام، أو إدارة المشهد بسيطرة ناعمة.
وفي هذا الإطار، فإن غياب السلطة الوطنية عن الاجتماعات والتسميات يُحسب ميزة، لا ضعفًا، كي لا تأخذ اللجنة صفة سياسية، وحتى تبقى مهنية انتقالية لا محسوبة سياسيًا على أحد.
غزة اليوم لا تحتمل المزايدات ولا التشكيك، فيجب على اللجنة العمل بهدوء وصبر وموضوعية، بعيدًا عن ضجيج الإعلام، وخاصة منصات التواصل الاجتماعي التي اعتادت القفز إلى الاستنتاجات والتشكيك المسبق، ومن الظلم، بل من العبث، محاكمة اللجنة في أيامها الأولى، وهي تعمل في بيئة منهكة بعد سبعة عشر عامًا من الانقسام المقيت وثلاث سنوات من حرب إبادة.
اذاً المطلوب تمكين اللجنة من العمل بهدوء ومسؤولية، بالتوازي مع ضبط الأمن ووقف فوضى خطف المساعدات والابتزاز تحت مسمى تنسيق الشاحنات.
وفي ملف السلع والمال العام، المطلوب فورًا ضبط إيرادات الضرائب والرسوم والجمارك، وتنظيم إدارة المساعدات والمنح، والتحويلات للمبادرين، وإخضاعها لقنوات شفافة واضحة، إلى جانب ضبط النفقات المالية ومنع الهدر. والأصل إدخال السلع دون ضرائب أو بأدنى حد ممكن، كي لا يستنزف المواطن المنهك.
كما يجب الإسراع في تبسيط اجراءات التحويلات الطبية وفق معايير مهنية، وإدخال طواقم طبية متخصصة بدل إدارة الألم بالسجلات والتصريحات.
وأقولها بوضوح: إن لم تكن هذه اللجنة جسر عبور قصيرًا نحو الاعمار والاستقرار والانتخابات العامة واستعادة الشرعية الوطنية، فهي مجرد إعادة تدوير للفشل… مهما تغيّر الاسم وتبدّلت العناوين.
تحيا غزة .. تحيا فلسطين







