السياسي –
ابتكر العلماء جلداً حياً يتوهج باللون الأخضر عند رصد الالتهاب في الجسم، مما ينشئ نظام إنذار مبكر بيولوجي للأمراض.
وفي تجربة لهذا الابتكار، عملت رقعة الجلد، التي زُرعت على الفئران، لأكثر من 200 يوم دون بطاريات أو صيانة؛ إذ جددت الخلايا الجذعية نفسها بشكل طبيعي وحافظت على عمل المستشعر.
واستجاب النسيج بشكل متكرر للالتهاب، حيث أضاء خلال 24 ساعة في كل مرة حفّز فيها الباحثون استجابات مناعية، ثم خفت إضاءته مع انحسار الالتهاب.
ووفق “ستادي فايندز”، على الرغم من أن التطبيقات البشرية لهذا الابتكار لا تزال على بعد سنوات، إلا أن هذه التقنية قد تحدث نقلة نوعية في الطب، إذ ستحوّل التركيز من علاج الأمراض بعد ظهور الأعراض إلى اكتشاف المشاكل في مراحلها المبكرة القابلة للعلاج.
التوهج حسب مستوى الالتهاب
وبحسب فريق البحث من جامعة مدينة طوكيو، يتوهج الجلد باللون الأخضر الساطع عند ارتفاع مستوى الالتهاب داخل الجسم.
ويعمل هذا النسيج المُهندَس، بحجم عملة معدنية صغيرة، كجهاز كشف دخان بيولوجي، وهو مصمم للمراقبة طويلة الأمد لإشارات الالتهاب التي غالباً ما تتراكم بصمت قبل ظهور الأعراض.
ولتطوير هذا الابتكار، عدّل فريق البحث الياباني الخلايا الجذعية الجلدية البشرية وراثياً لتتوهج عند تعرضها لجزيئات التهابية تتزايد أثناء الاستجابات المناعية.

وزرع فريق البحث رقعاً من هذا الجلد المُهندس على الفئران، حيث اندمج بنجاح، واستمر في العمل لأكثر من 6 أشهر، وفي كل مرة يحفّز فيها الباحثون الالتهاب، يزداد توهج الرقعة.
سر هذا الابتكار
ويكمن السر في اختيار النوع المناسب من الخلايا.
وتتواجد الخلايا الجذعية الجلدية بشكل طبيعي في أعمق طبقات الجلد، حيث تنتج خلايا جلدية جديدة طوال حياة الإنسان.
وقام العلماء بتعديل هذه الخلايا، بحيث تنتج بروتيناً فلورياً كلما وصلت إشارات الالتهاب إلى سطحها.
وتطلّب ضبط التركيب الجيني بعض المحاولات والتجارب. بعد اختبار 5 تصاميم مختلفة، توصل الباحثون إلى تركيبة تنتج أقوى توهج.
وفي المختبر، بدأت الخلايا المُعدّلة بالتوهج في غضون 12 ساعة من تعرضها لجزيئات الالتهاب، وكلما زاد الالتهاب، زاد التوهج، مما يُظهر قدرة النظام على رصد مستويات مختلفة من النشاط الالتهابي.
وقام الفريق ببناء نسيج جلدي حقيقي، عن طريق وضع الخلايا المُعدّلة مع مكونات جلدية أخرى.
وفي غضون أيام، نمت الأنسجة المزروعة مخبرياً على شكل طبقات متعددة تُحاكي مظهر ووظيفة الجلد الحقيقي.







