الرسالة رقم “٧”
في قلب كل مشروع وطني ناجح لا يقف الاقتصاد على هامش السياسة بل يكون أحد أعمدتها الأكثر صلابة، لأنه يمس حياة الناس مباشرة ويحوّل الشعارات الكبرى إلى قدرة حقيقية على الصمود والاستمرار.
ومن هنا تأتي الرسالة السابعة في هذه السلسلة لتؤكد أن المؤتمر الثمن لحركة فتح
لا يكتمل أثره ما لم يحمل في جوهره رؤية اقتصادية وطنية جادة تساند المشروع السياسي، وتخفف الأعباء عن الناس وتفتح أبواب الأمل أمام المجتمع.
فشعبنا الفلسطيني الذي واجه عبر السنوات ضغوطًا مركبة من الاحتلال والأزمات المالية والاختناقات المعيشية، لم يعد ينتظر فقط خطابًا سياسيًا قويًا بل يحتاج إلى برنامج اقتصادي يلامس يومه وكرامته واستقراره.
برنامج يربط بين الصمود الوطني وبين القدرة على حماية لقمة العيش وتحريك السوق ودعم الموظف ومساندة التاجر وخلق فرص للشباب وتعزيز الثقة بالمؤسسة.
إن المؤتمر، في هذه الزاوية يجب أن يكون منصة لإطلاق عقل اقتصادي وطني جديد، ينظر إلى الاقتصاد بوصفه جزءًا من معركة البقاء والنهوض لا مجرد ملف خدماتي أو تفصيلاً إداريًا.
فالاقتصاد الوطني القوي هو الذي يحمي القرار السياسي ويمنح النظام القدرة على الثبات ويحول المجتمع من حالة الانتظار إلى حالة المبادرة والإنتاج.
ومن المهم أن تحمل هذه الرؤية الاقتصادية مسارات واضحة:
دعم الإنتاج المحلي وتمكين المشاريع الصغيرة وتحفيز الاستثمار الوطني وتوسيع الشمول المالي وحماية الفئات الأكثر هشاشة وبناء شراكات ذكية مع رجال الأعمال الفلسطينيين في الداخل والخارج.
فكل ذلك ليس مجرد أرقام بل جدار صمود وطني يحمي البيت الفلسطيني من الانكسار.
كما أن المؤتمر يستطيع أن يبعث برسالة طمأنة إلى الناس بأن الاقتصاد سيكون في صلب الاهتمام وأن السياسة لن تبقى بعيدة عن معاناة الموظف والأسرة والسوق.
فالمواطن يريد أن يشعر أن الحديث عن النظام السياسي القوي ينعكس أيضًا على حياته اليومية: راتبه وفرص عمل أبنائه واستقرار الأسعار وحماية كرامته الاجتماعية.
وإلى العالم، يجب أن تصل رسالة واضحة:
أن الفلسطينيين لا يبنون فقط خطابًا سياسيًا، بل يعملون على تأسيس بنية اقتصادية قادرة على دعم مشروع الدولة والاستقرار المؤسسي، رغم كل ما يفرضه الاحتلال من قيود ومعيقات.
إن قوة حركة فتح في هذا المسار تتجلى في قدرتها على وصل الاقتصاد بالسياسة والقرار بالمجتمع وتحويل المؤتمر إلى نقطة انطلاق لرؤية تجعل الصمود الاقتصادي جزءًا من الأمن الوطني والكرامة الوطنية معًا.
هذه هي الرسالة السابعة:
أن فلسطين تحتاج إلى اقتصاد يوازي عظمة صمودها وأن المؤتمر يجب أن يكون بداية الانتقال من إدارة الأزمة المالية إلى بناء برنامج حياة يمنح الناس قدرة أكبر على الثبات والأمل والعمل والإنتاج.








