المؤتمر الثامن والشباب … حين يُكتب المستقبل بأيدي الجيل الذي ينتظر دوره

بقلم: شادي عياد

الرسالة “رقم ٥ ”

في كل مشروع وطني حي، يبقى الشباب ليسوا مجرد تفصيل في المشهد بل الطاقة التي تمنح الفكرة عمرها القادم والروح التي تضمن أن لا يتحول التاريخ إلى ذكرى جامدة، بل إلى فعل متجدد يعبر الأجيال.
ومن هنا تأتي الرسالة الخامسة في هذه السلسلة، لتضع الشباب في قلب المؤتمر لا على هامشه وفي صلب القرار لا في مقاعد الانتظار.

فالشعب الفلسطيني الذي صنع عبر أجياله المتعاقبة ملحمة الصمود والهوية، يملك اليوم ثروة لا تقل قيمة عن الأرض والرواية وهي جيل واسع من الشباب المؤمن بفلسطين والقادر على الفهم والممتلك لأدوات العصر والطامح إلى دور حقيقي في بناء الغد.
وهذا الجيل لا يريد فقط أن يُصفق للمستقبل بل أن يشارك في صناعته.

إن المؤتمر يجب أن يُقرأ من زاوية الشباب بوصفه لحظة إنصاف تاريخية تعيد الاعتبار للطاقات الجديدة وتمنحها مساحة حقيقية في القيادة وصناعة الرؤية وبناء الخطاب السياسي والتنظيمي والإعلامي الذي يواكب زمنًا سريع التحول.
فلا نهضة لحركة كبيرة من دون دماء جديدة ولا تجدد لمشروع وطني من دون عقول شابة تملك الجرأة على الابتكار وتحمل المسؤولية.

إن تمكين الشباب لا يعني فقط تخصيص مقاعد لهم بل يعني إشراكهم في صناعة الفكرة نفسها وفي رسم السياسات وفي ابتكار أدوات التواصل وفي بلورة المبادرات الاقتصادية والاجتماعية وفي حمل رسالة فلسطين إلى العالم بلغة الجيل الذي يفهمه العالم اليوم.

كما أن الشباب الفلسطيني بما يملكه من حضور أكاديمي ومهني وتقني وإعلامي، قادر على أن يكون أحد أهم أعمدة بناء النظام السياسي المتكامل الذي نتطلع إليه.
فهم الأقدر على إدخال أدوات العصر إلى المؤسسة وعلى نقل العمل الوطني من الصيغة التقليدية إلى فضاء أكثر حداثة وكفاءة وتأثيرًا.

والمؤتمر، إذا أراد أن يبعث برسالة أمل حقيقية فعليه أن يقول بوضوح إن المستقبل لا يُصنع فوق رؤوس الشباب بل بأيديهم.
وأن فتح، بما تحمله من تاريخ ومسؤولية ترى في الجيل الجديد شريكًا كاملًا في حماية المشروع الوطني وفي ترميم الحالة الفلسطينية وفي بناء مرحلة أكثر رسوخًا ووعيًا.

وإلى العالم أيضًا، تحمل هذه الرسالة صورة مختلفة عن الشعب الفلسطيني:
شعب شاب، حي، قادر على إنتاج النخب وبناء الكفاءات وصناعة نموذج سياسي عصري لا يعيش فقط على أمجاد الماضي، بل يراهن على الإنسان الفلسطيني القادر على قيادة المستقبل.

إن الشباب ليسوا بندًا تكميليًا في جدول أعمال المؤتمر، بل هم جوهر النجاح الحقيقي لأي تحول وطني جاد.
فحين يشعر الجيل الجديد أن له مكانًا محترمًا في القرار تتجدد الثقة ويتوسع الأمل وتتحول الحركة إلى بيت يتسع لتاريخها ومستقبلها معًا.

هذه هي الرسالة الخامسة:
أن فلسطين التي قدمت شبابها دومًا في الصفوف الأولى تستحق اليوم أن تراهم أيضًا في الصفوف الأولى من البناء والقرار وأن يكون المؤتمر بوابة عبورهم الطبيعي إلى دور يليق بقدرتهم وحجم تضحياتهم وإيمانهم العميق بالوطن