جاري التحميل...

المبادرة الإيرانية لفتح مضيق هرمز.. رسالة لنزع ذرائع دونالد ترامب

عمران الخطيب

تشكل المبادرة الإيرانية لفتح مضيق هرمز خطوة سياسية مهمة يمكن البناء عليها لاحتواء التصعيد، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في منطقة الخليج. كما أنها تحمل رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفادها أن المسار الدبلوماسي يظل خيارًا ممكنًا لتجنب اتساع رقعة الصراع، بعيدًا عن التصعيد العسكري ومخاطره على دول المنطقة وشعوبها.
إن موافقة القيادة الإيرانية على مبادرة إسلام آباد، والقبول بالدخول في مفاوضات مباشرة عبر الوسيط الباكستاني، يفتحان المجال أمام تحرك سياسي يهدف إلى وقف الحرب واحتواء الأزمة، وصولًا إلى تفاهمات تضمن مصالح دول المنطقة وتحفظ أمنها واستقرارها.
وتستند هذه التطورات إلى تجارب تفاوضية سابقة، أبرزها الاتفاق النووي الإيراني، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، الذي أُبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وبدأ تنفيذه عام 2016. غير أن الرئيس دونالد ترامب انسحب منه خلال ولايته الأولى، في خطوة عارضتها أطراف دولية، فيما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أبرز المعارضين للاتفاق والداعين إلى التخلي عنه.
وفي ظل المخاطر التي تفرضها المواجهة الراهنة، تبرز أهمية العودة إلى الحلول الدبلوماسية، والعمل على معالجة الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، من خلال ضمانات واضحة وآليات رقابة موثوقة، بما يتيح التوصل إلى تفاهمات بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم، ويحد من احتمالات تجدد الصراع.
وفي هذا السياق، تقع على عاتق باكستان وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج مسؤولية سياسية مهمة في دعم المبادرات الرامية إلى إنهاء الأزمة، وتشجيع الحوار بين الأطراف المعنية، والعمل على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره ممرًا حيويًا للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
إن تحويل المبادرة الإيرانية إلى مسار عملي يتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا جادًا، يقوم على وقف التصعيد، وتوفير الضمانات اللازمة، والالتزام بمسار تفاوضي واضح يفضي إلى نتائج ملموسة. فاستمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، فيما يمكن للدبلوماسية أن تفتح نافذة للتوصل إلى تسويات تخدم شعوب المنطقة.
ومن شأن خفض وتيرة الحرب واحتواء المواجهات أن يسهما في تهيئة الظروف اللازمة لمعالجة النزاعات الإقليمية الأخرى، بما فيها الأزمة اليمنية، والحد من التوترات بين الأطراف المعنية، وصولًا إلى وقف الأعمال العدائية وتعزيز فرص التسوية السياسية.
كما أن الاتحاد الأوروبي مطالب بالاضطلاع بدور فاعل في دعم الجهود الدبلوماسية، والمشاركة في بلورة المبادرة الإيرانية ضمن إطار تفاوضي واضح، يحدد الالتزامات المتبادلة وآليات التنفيذ والرقابة، بما يضمن الانتقال من التصريحات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق.
إن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب لغة الحوار على منطق القوة، والاستفادة من المبادرات السياسية المتاحة لنزع فتيل الأزمة. ففتح مضيق هرمز، ووقف التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، ليست أهدافًا إقليمية فحسب، بل مصالح دولية مشتركة تستدعي تحركًا مسؤولًا من جميع الأطراف المعنية.

عمران الخطيب
[email protected]