المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط يمكن أن “يكتب لها الفشل قبل بدايتها”

تنطلق اليوم الجمعة جولة تفاوضية جديدة بين إيران والولايات المتحدة، في خطوة دبلوماسية تحمل إشارات قوية حول مستقبل مفاوضات البرنامج النووي الإيراني وسط خلافات جوهرية حول جدول الأعمال ونطاق الحوار.

أعلنت السلطات الإيرانية أن المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة ستُعقد صباح يوم الجمعة في مسقط، في سياق استمرار الملف النووي الذي ظل محور توترات طويلة بين طهران والغرب منذ عقود، مع تركيز واضح من الجانب الإيراني على ترتيب أولويات النقاش والحد من توسيعه إلى قضايا إضافية خلافية.

وكشفت مصادر إقليمية ودولية أن خلافات عميقة تستمر حول صيغة المفاوضات، إذ تطالب الولايات المتحدة بإدراج قضايا مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني ودور طهران في المنطقة ضمن جدول الحوار، بينما تتمسك إيران بتركيز المباحثات حصراً على ملف برنامجها النووي ورفع العقوبات المفروضة عليها.

أثار هذا الخلاف جدلاً واسعاً مؤخرًا، إذ أبلغت واشنطن طهران برفضها تغيير مكان وصيغة المحادثات عن الصيغة الأصلية المتفق عليها، وهو ما أثار تقارير عن احتمال إلغاء اللقاء قبل أن يتم الإعلان لاحقاً عن عودته إلى مساره المخطط له في مسقط بعد ضغوط من بعض القادة الإقليميين.

تؤشر هذه الجولة إلى مرحلة جديدة من الاتصالات الدبلوماسية المعقدة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية مع تصاعد نشر القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وتباين وجهات النظر حول كيفية إدارة الأزمة النووية الإيرانية.

ورغم جهود بعض الوساطات الإقليمية، يبقى نطاق الحوار وتحديد أولوياته مسألة حساسة تشكل اختبارًا حقيقيًا للإرادة السياسية لدى الطرفين.

ونقلت صحيفة ”القدس العربي” اللندنية عن الكاتب الإيراني علي نجم قاسم قوله إن المشهد الراهن يعكس ازدواجية في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، تظهر عبر مطالب واشنطن بتوسيع نطاق المحادثات، في حين تتجه طهران نحو تقليصها للتركيز على ملفها النووي.

وأضاف قاسم أن “العودة إلى طاولة المفاوضات يجب أن تُقرأ في سياق رغبة إيران في كسر العزلة الدولية التي فرضتها العقوبات، وإيجاد مساحة دبلوماسية تمنحها فرصة استعادة بعض مواقعها الاقتصادية والسياسية”.

وأوضح أن “التمسك الإيراني بملف النووي فقط يعبر عن استراتيجية تعتمد على استمرار التخصيب باعتباره أحد أوراق القوة التي تسعى طهران للحفاظ عليها في مواجهة الضغوط الخارجية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل المفاوضات قبل بدايتها”.

وقال قاسم إن مسقط قد تمثل محطة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى تخفيف حقيقي للتوترات أم ستعبر المحادثات إلى نفق طويل من الجمود، مضيفًا: “الرهان الأساسي الآن هو على قدرة الوسطاء الإقليميين في خلق أرضية للتفاهم بين طرفين يمتلكان رؤى متباينة حول الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط”.

تشير التطورات الدبلوماسية إلى أن الأجواء المحيطة بهذه الجولة غير مستقرة، إذ تسعى الأطراف إلى تجنب انهيار الحوار مع تصاعد التوترات الإقليمية والأمريكية في آن واحد.

ويظهر من خلال المواقف الراهنة أن الحفاظ على مسار التفاوض يتطلب توازنًا دقيقًا بين الضغوط الدولية والإقليمية، والأولويات الوطنية لكل طرف، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي تعثر المفاوضات إلى تصعيد عسكري أوسع أو توسيع دائرة التوترات في المنطقة.

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الخميس إن إيران تتفاوض مع الولايات المتحدة لأنها لا تريد أن تتعرض لهجوم، وذلك عشية المحادثات المرتقبة بين الطرفين والمقرر لها الجمعة في سلطنة عمان.

وتوجه عراقجي إلى مسقط على رأس وفد دبلوماسي؛ بحسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية مساء الخميس، مشيرة إلى أنه “يجب عدم تفويت أي فرصة لاستخدام الدبلوماسية لتحقيق مصالح إيران وضمان سلام واستقرار المنطقة”، معربة عن أملها أن “يشارك الجانب الأميركي بمسؤولية وواقعية وجدية في المفاوضات”.

وتطالب طهران بأن تقتصر المحادثات على برنامجها النووي الذي يشكل موضع خلاف منذ عقود مع الغرب، في حين تطالب واشنطن بأن تتناول مسائل أخرى.

وفي الجانب الإسرائيلي، التئم المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) مساء الخميس، وذلك عشية انطلاق المحادثات الإيرانية-الأميركية وغداة محادثات جرت بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين.

وفي السياق، وصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الخميس إلى العاصمة القطرية الدوحة، عشية المحادثات المرتقبة مع إيران وفي خضم زخم دبلوماسي متصاعد لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران.