في الثامن من آذار، يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي، تكريماً لدورها في الحياة وصناعة المستقبل. غير أن هذا اليوم في فلسطين يحمل معنى مختلفاً؛ فهنا لا تُقاس عظمة المرأة بالكلمات وحدها، بل بتاريخ طويل من الصبر والتضحية والنضال.
المرأة الفلسطينية لم تكن يوماً على هامش الحكاية، بل كانت قلبها النابض وروحها الصامدة. هي التي حملت الوطن في قلبها حين ضاقت الأرض، ووقفت شامخة في وجه الألم لتقول للعالم إن الكرامة لا تُهزم مهما اشتدت العواصف.
هي الأم التي ودّعت أبناءها شهداء، ومسحت دموعها لتبقى واقفة كجبلٍ من الصبر والإيمان. وهي الأسيرة التي واجهت القضبان بإرادة لا تنكسر، لتثبت أن الحرية فكرة لا يمكن أن تُقيّد. وهي الزوجة التي حملت عبء الحياة حين غاب الرجل شهيداً أو أسيراً، فكانت السند والعزيمة والنور الذي يحفظ البيت والوطن معاً.
لقد صنعت المرأة الفلسطينية تاريخاً من الصمود لا يُمحى. فمن بين الركام ووسط الألم، وقفت لتربي الأجيال على حب الأرض والكرامة، وغرست في قلوب أبنائها معنى الانتماء والحرية. لم تتراجع أمام الفقدان، ولم تنحنِ أمام القهر، بل بقيت واقفة كالنخلة، ثابتة الجذور، شامخة العطاء.
المرأة الفلسطينية ليست فقط أماً أو زوجة أو ابنة؛ إنها مدرسة في الصبر، وحكاية نضال تُروى للأجيال. هي التي علمتنا أن القوة ليست في غياب الألم، بل في القدرة على الاستمرار رغم كل الجراح.
وفي يوم المرأة العالمي، نقف إجلالاً للمرأة الفلسطينية المناضلة والمكافحة، للشهيدة التي كتبت بدمها معنى الحرية، وللأسيرة التي حولت السجن إلى قصة صمود، وللأم الصابرة التي حملت وجع الفقد في قلبها لكنها لم تفقد الأمل.
إنها المرأة التي وقفت دائماً في معركة الحياة، لا خلف الرجل بل إلى جانبه، تشاركه الطريق والهمّ والحلم، لتبقى فلسطين حية في القلوب جيلاً بعد جيل.
سلامٌ للمرأة الفلسطينية في يومها…
سلامٌ لصبرها الذي لا ينكسر، ولإرادتها التي لا تُهزم، ولروحها التي ستظل دائماً عنوان الكرامة والصمود.
فما دام في فلسطين امرأة تقاوم بالحياة…
فإن الأمل سيبقى حيّاً، والوطن سيبقى أقرب








