المرأة الفلسطينية … عنوان التضحية والفداء في يومها العالمي

أبو الشريف رباح  

في يوم المرأة العالمي تقف المرأة الفلسطينية شامخة كأيقونة للنضال والصمود وكعنوان حي للتضحية والفداء في مسيرة شعب لم يتوقف يوما عن الدفاع عن أرضه وحقوقه، والمرأة الفلسطينية ليست مجرد شاهدة على معاناة شعبها بل كانت وما زالت شريكا أساسيا في صناعة تاريخه النضالي وركنا ثابتا في معركة الحرية والاستقلال.

فمنذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة لم تتردد المرأة الفلسطينية في الانخراط في صفوف النضال الوطني والكفاح المسلح الفلسطيني، فقد حملت السلاح إلى جانب الرجل وشاركت في العمليات الفدائية وقدمت الشهيدات والأسيرات والجرحى لتؤكد أن معركة التحرير ليست حكرا على الرجال فقط، بل كانت فيها حاضرة بقوة إرادتها وصلابتها، وكانت بعض العمليات الاستشهادية شاهدا على شجاعتها وإيمانها العميق بعدالة قضيتها واستعدادها للتضحية بروحها من أجل وطنها.

وأعتقد أن دور المرأة الفلسطينية لم يقتصر على ساحات القتال بل امتد إلى أعظم ميادين النضال وتربية الأجيال، فقد حملت الأم الفلسطينية رسالة الوطن في قلبها وغرست في نفوس أبنائها حب فلسطين وربت جيلا يؤمن بحقه في الحرية والعودة والاستقلال، ومن بين يديها خرج الطبيب والمهندس والمعلم والمحامي ليكونوا جنودا في معركة البناء والصمود كما هم جنود في معركة التحرير والاستقلال.

ولعبت المرأة الفلسطينية في مخيمات الشتات حيث اللجوء والحرمان وضيق الحال دورا محوريا في بناء المجتمع الذي خرج الفدائيين والمقاتلين هناك وسط الخيام والأزقة الضيقة، وحافظت على الهوية الوطنية وصانت الذاكرة الفلسطينية وربت أبناءها على التمسك بتحرير فلسطين ولتبقى المخيمات شاهدا حيا على قضية حق العودة وتقرير المصير.

أما في غزة الجريحة فقد جسدت أسمى معاني الصبر والتضحية في ظل الحصار والعدوان والدمار ورأينا المرأة الفلسطينية تخاطر بحياتها لتأمين لقمة العيش لأطفالها وتخرج بين الأنقاض والركام بحثا عن الغذاء والدواء غير آبهة بالخطر المحدق بها لأن أمومتها أقوى من الخوف وإيمانها بالحياة أقوى من الحرب.

وفي الضفة الغربية تقف المرأة الفلسطينية في الصفوف الأولى للمقاومة الشعبية تواجه اعتداءات المستوطنين وتشارك في التظاهرات والاعتصامات دفاعا عن الأرض والكرامة وتواصل دورها النضالي في حماية القرى والأحياء الفلسطينية وتثبت يوما بعد يوم أن إرادة الشعب الفلسطيني بالحرية لا تقهر.

أما في القدس فتكتب المرأة الفلسطينية فصولا جديدة من الرباط والصمود فهي المرابطة في ساحات المسجد الأقصى والمدافعة عن المقدسات الإسلامية والمسيحية تتصدى لاقتحامات المستوطنين ومحاولات التهويد وتؤكد بحضورها الدائم أن القدس ليست وحدها وأن شعبها سيبقى حارسا لهويتها العربية والإسلامية والمسيحية.

فتحية للمرأة الفلسطينية المناضلة التي لم تكن مجرد رمز للنضال الوطني فقط، بل كانت ولا زالت مدرسة في الصبر والصمود وشعلة أمل متقدة في مسيرة شعب يسعى إلى الحرية والاستقلال، وستبقى المرأة الفلسطينية عنوانا للتضحية والفداء وركنا أساسيا في معركة التحرير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابنا الوطني.