بعد أن سُحبت ذريعة “الجثة” التي علّق عليها الصفقة، يأتي الآن ملف التعافي والإعمار وإعادة الاستقرار،
ليكون “الشماعة” الجديدة التي يعلق عليها الذئب سلاح المقاومة. إنه سلوكٌ يعكس سوء طويةٍ يَروم من خلاله التشغيب على بدء المرحلة الثانية، التي لا يريدها أن تتزحزح قيد أُنملةٍ عن الخط الأصفر، الذي ترسمه أطماعه المحمولة على نوازع السيطرة وأحلام التوسع.
أمس فُتح المعبر بوتيرةٍ تجريبيةٍ منخفضة، واليوم يبدأ التشغيل، ولكن وفق “مسطرة” إسرائيل ومواقيتها، وهواجسها واستدراكاتها وهيمنتها، وتحكّمها بأعداد الخارجين والعائدين.
لا نعلم ما الذي يدور في خلد “الذئب”، الذي يتربّص بالمعبر، فقد نصحو على خبر إغلاقة، بذريعة أنّ مسلحين خرجوا من أنفاقه، وتسللوا عبر جنباته، أو قد تتعرض حافلة العائدين للقصف وتخليق ذرائع متهافتة لوقف تدفقهم، حتى لا تزيد أعدادهم عن أعداد الخارجين، فيما تصر القاهرة على مبدأ التكافؤ.
لن يخلو الافتتاح من فخاخٍ يُفجرها الذئب قبيل سفره المرتقب بعد أسبوعين للقاء ترمب في البيت الأبيض، فهي ورقة مقايضة يحملها في حقيبته الدبلوماسية ليبدو بمظهر “الميسّر”، بينما يستبطن سوء الطوية للانقضاض على أيّ تفاهماتٍ تُعيق بلوغه أطماعه.
وعلى رصيف الانتظار، لا تعني هذه الحسابات المعقدة للمسافر العالق، أو النازح المنهك، سوى بصيص أملٍ يخشى انطفاءه، فخلف كل اسمٍ في كشوفات المغادرين قصةُ وجع، ومريضٌ يرقب الشفاء خلف الحدود، وطالبٌ يخشى ضياع مستقبله.
إنّ تحويل “المعبر” من شريان حياةٍ إلى ساحة “تشغيب” سياسي هو ذروة التنكيل بآمال الناس، فبينما ينشغل “الذئب” بنصب فخاخه السياسية تمهيداً لرحلته المرتقبة للبيت الأبيض، تظل العيون معلقةً ببوابة الحديد، ترقب لحظة الانعتاق وإزالة غبش الانتظار.






