السياسي – أفادت مصادر إعلامية بأن السلطات المغربية منعت الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها «الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع» في مدينة طنجة، تنديدًا بمشاركة فريق يمثل دولة الاحتلال الإسرائيلي في بطولة العالم للقوارب الشراعية (أوبتيميست).
وذكرت أن محيط مارينا طنجة شهد،استنفارًا أمنيًا لافتًا، تزامنًا مع قرار السلطات المحلية منع الوقفة الاحتجاجية التي كانت تلك الهيئة المدنية تعتزم تنظيمها بالموازاة مع احتضان المدينة لبطولة العالم للأوبتيميست.
وحسب صحيفة «آش خباركم» الإلكترونية، فقد رُصِد انتشار لعناصر الأمن بمختلف تشكيلاتها، إلى جانب عدد من السيارات الأمنية في محيط المكان الذي كان مقررًا أن يحتضن الوقفة، وذلك قبل ساعات من موعد انطلاقها المعلن. كما وثّقت صور من عين المكان حجم الحضور الأمني والإجراءات المتخذة في الموقع.
ومع ذلك، لوحظ أن عددًا من المتظاهرين حملوا الأعلام الفلسطينية مردّدين شعارات مساندة لفلسطين ومستنكرة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، قبل أن يلجأ رجال الأمن إلى تفريقهم.
على صعيد آخر، نظّمت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» وقفة احتجاجية أمام البرلمان المغربي في الرباط، تخليدًا لليوم العالمي للاجئين، تحت شعار «حق الفلسطينيين لا يسقط بالتقادم والعودة حق مقدس». كما حمل المشاركون العلم الفلسطيني بجانب العلم المغربي، ورددوا شعارات قوية من بينها «التطبيع أمانة والتطبيع خيانة»، «عهد الله لن ننسى غزة والأقصى»، «غزة غزة رمز العزة»، حاملين لافتات كتب عليها «لا نكبة بعد الطوفان ولا تطبيع مع العدوان»، «الشعب المغربي مع الشعب الفلسطيني من أجل المسرى والأسرى، ضد العدوان.. ضد التطبيع».
وألقى متحدث باسم الجهة المنظمة كلمة جاء فيها أنه «في العشرين من حزيران/ يونيو من كل سنة، يتوقف العالم لحظة ليستذكر ملايين البشر الذين اقتلعوا من جذورهم وأُجبروا على حياة اللجوء والشتات. وفي هذه المناسبة الأليمة، يزداد الألم مع استمرار الإبادة ضد الشعب الفلسطيني ومحاولات التهجير القسري وإبعاد الشعب الفلسطيني عن أرضه. فرغم كل المخططات الإجرامية والقتل والتجويع ما زال الفلسطيني متشبثاً بأرضه ويبذل في ذلك تضحيات جساماً ويقدم قوافل من الشهداء. فقضية الشعب الفلسطيني تبقى الأعمق جرحاً والأطول مأساة في التاريخ المعاصر، إذ تتجاوز عمرها الثمانية والسبعين عاماً دون أن تجد حلاً، ودون أن يُرفع عنها ظلم».
ولاحظت الهيئة المغربية نفسها أنه «منذ نكبة عام 1948، حين هجر ما يزيد على 800 ألف فلسطيني من بيوتهم وقراهم وأراضيهم بالقوة والترهيب، سويت أكثر من خمسمئة وثلاثين قرية فلسطينية بالأرض، وطمست معالمها، وحلت محلها مستوطنات ومدن تحمل أسماء أخرى. لكن الذاكرة لم تطمس، والهوية لم تمح، ومفتاح البيت القديم لا يزال يتوارثه الأبناء والأحفاد، جيلاً بعد جيل، شاهداً على حق لم يسقط بالتقادم، ولن يسقط مهما طالت سنوات الغياب».
وأكدت الهيئة المغربية أن الاحتفاء باليوم العالمي للاجئين الفلسطينيين «ليس مجرد إحياء ذكرى، بل صرخة في وجه عالم يتفرج، وتذكير بمسؤولية جماعية لا تقبل التملص»، واستطردت قائلة: «أما نحن المغاربة الأحرار، الذي آمنا تاريخيًا وراهنًا بحقّ الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، فإن وقوفنا اليوم هنا ليس فعل تضامن فحسب، بل هو تجديد لعهد راسخ مفاده أن القدس في ضمائرنا، وأن فلسطين في وجداننا، وأن اللاجئ الفلسطيني لن يسير وحده في دروب الكفاح من أجل العودة والحرية والكرامة. نحن معه وكل الأحرار في العالم معه حتى العودة والتحرير».
وجاء في الكلمة كذلك: «لا بد في هذه المناسبة أن نشير إلى أن الإنسانية باتت تشهد مرحلة جديدة، سقطت معها الأهداف الصهيونية، فالحديث عن شرق أوسط جديد، تسود فيه إسرائيل كقوة قاهرة تلاشى وسقطت معه كل الترتيبات الإبراهيمية». وشددت الهيئة المغربية على أن «المطلوب من الدول التي طبّعت علاقاتها مع العدو الصهيوني أن تتخلص من كيان إجرامي، يتجه نحو حتفه المحتوم»، وجددت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» تأكيد موقفها الثابت والرافض للتطبيع، داعيةً المسؤولين المغاربة إلى إنهاء العلاقات مع كيان الاحتلال وإغلاق مكتب الاتصال.
وختمت كلمتها بالقول إن «العودة حق، لم ولن يسقط بالتقادم، والمفتاح الذي يحمله اللاجئ الفلسطيني ليس قطعة من الحديد، بل هو رمز أمة بأكملها ترفض أن تُلغى، وحضارة تأبى أن تطمر، وإنسان يصرّ على حقه في أن يعود إلى وطنه».







