السياسي -متابعات
زار الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المعرض الذي يضم “نسيج بايو” التاريخي، وهو نسيج مطرز يعود إلى ما يقرب من 1000 عام ويصور غزو وليام الأول، وهو من أجداد الملك، لإنجلترا في 1066.
وبموجب اتفاق مع الحكومة الفرنسية، أعير النسيج، الذي يبلغ طوله 70 متراً، إلى المتحف البريطاني من مقره في شمال فرنسا ليعرض على الأراضي الإنجليزية، لأول مرة منذ صنعه.
وانضم إلى الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا الرئيس الفرنسي وزوجته، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، لتفقد النسيج الطويل ودراسة أبرز مشاهده، مثل تتويج هارولد جودوينسون وواقعة قتله الشهيرة بسهم خلال المعركة.
وفي المقابل، وافقت بريطانيا على أن تعير لمتاحف في فرنسا كنز “ساتون هو”، وهو عبارة عن مجموعة من الذهب وقطع تاريخية أخرى تعود إلى القرن السابع الميلادي، ومجموعة مختارة من قطع شطرنج لويس وغيرها من الروائع.

وجرى تأكيد إعارة النسيج في يوليو/ تموز خلال زيارة رسمية أجراها ماكرون إلى بريطانيا، وتعد الخطوة رمزاً لتعزيز العلاقات بين البلدين بعد الخلاف الذي أعقب تصويت بريطانيا في 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتربط الملك والرئيس علاقة ودية.
وقال ماكرون بعد الزيارة إن تبادل الكنوز التاريخية بادرة مهمة على التفاهم المشترك.
وأضاف: “عندما يساور مجتمعنا الشك، نحتاج إلى أماكن وأعمال فنية لنرى معا ما يمكن للبشرية أن تبدعه وتورثه للأجيال القادمة”.
وأيد تشارلز في كلمته ماكرون قائلاً: “ليكن هذا النسيج والكنوز التي ستنقل في المقابل رمزاً ليس فقط لماضينا المشترك، بل لمستقبلنا المشترك أيضاً، مستقبل نسجته بريطانيا وفرنسا معا كما ينبغي”.
ويروي هذا النسيج المطرز الأحداث التي قادت إلى معركة هيستنجز الشهيرة وهزيمة الملك الأنجلوسكسوني هارولد الثاني على يد النورمان. ويعتقد المؤرخون أن الأسقف أودو شقيق وليام أمر بصنع النسيج وأن خياطات إنجليزيات في منطقة كنت تولين تطريزه.
وينحدر جميع ملوك إنجلترا منذ ذلك الحين، بمن فيهم الملك تشارلز، من نسل وليام. ويمثل غزوه لإنجلترا آخر غزو ناجح للبلاد، ويعتبر عام 1066 من أشهر الأعوام في تاريخها.
وكان الإقبال كبيراً على مشاهدة هذه التحفة الفنية التي تعود إلى العصور الوسطى لدرجة أن الدفعة الأولى من التذاكر، التي وصل سعرها إلى 33 جنيها إسترلينيا، نفدت بالكامل، مما حقق إيرادات تقارب 2.5 مليون جنيه إسترليني (3.4 مليون دولار) ليصبح هذا أكثر معارض المتحف بيعا للتذاكر.

وقال بيرنام، الذي من المقرر أن يجتمع مع ماكرون في داوننج ستريت غدا الخميس، في بيان “تمثل عودة نسيج بايو إلى إنجلترا لحظة تاريخية لبلدينا، وأريد أن يتمكن الناس في كل أنحاء البلاد من الاستمتاع به”.
وأضاف: “بينما نحتفل بتراثنا المشترك، سنواصل أنا والرئيس ماكرون تعزيز العلاقة بين بلدينا”.
ووصل النسيج إلى بريطانيا في يوليو/ تموز في رحلة نظمتها فرنسا بعناية، إذ نقل داخل صندوق مكيف ومقاوم للاهتزاز تحت حراسة الشرطة.
ومن المقرر أن يفتح المعرض أبوابه أمام الجمهور في المتحف البريطاني في العاشر من سبتمبر أيلول حتى يوليو تموز من العام المقبل.