يحتفل العالم بمرور ٣٣ عاما على تخصيص واعتماد الأمم المتحدة الثالث من أيار يوما عالميا لحرية الصحافة وبالتالي حرية الإعلام باشكاله المتعددة وحرية الإعلاميين والمواطنين بالنشر والتعبير وحمايتهم من اي قيود او إضطهاد .
لقد كفل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما كفل العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في التعبير والنشر حيث تنص المادة ١٩ على ” لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ، ويشمل هذا الحق حريته في إعتناق الاراء دون مضايقة ، وفي إلتماس الاراء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين باية وسيلة ودونما إعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب او مطبوع او في قالب فني او اي وسيلة اخرى يختارها ” .
في اليوم العالمي لحرية الصحافة هناك تساؤلات تطرح ذاتها :
▪️︎هل تم إحترام وكفالة حرية الصحافة والصحفيين والإعلاميين والمواطنين على الصعيد العالمي ؟
▪️︎ هل تحققت اهداف الأمم المتحدة المتوخاة لتخصيص يوم عالمي لحرية الصحافة على مدار العقود السابقة ؟
▪️︎ هل يشهد العالم تقدما ام تراجعا على هذا الصعيد ؟
▪️︎ إلى متى سيبقى الإحتفال بهذه المناسبة يوما إحتفاليا دون معاقبة منتهكيه ؟
بالتاكيد لدى التدقيق والمتابعة نخلص إلى ان هناك تحولا عكسيا فبدلا من التقدم نحو تعزيز حرية الصحافة والصحفيين حيث لا يمكن ان تتحقق حرية الصحافة دون ضمان وكفالة حرية الصحفيين والإعلاميين نجد ان هناك على الصعيد العالمي تراجعا ملموسا بل لدرجة يمكن لنا إعتبارها إنقلابا على حق التعبير والنشر والتنصل من إحترام المادة ١٩ وخاصة في الدول الديمقراطية او التي تزعم انها ديمقراطية ” امريكا واوربا وكيانهم المصطنع إسرائيل ” التي لطالما نصبوا أنفسهم رعاة للنهوض بحقوق الإنسان وحماية نشطائها ومن الأمثلة على بعض هذه الإنتهاكات لحرية الصحافة والنشر التي طالت جميع مكونات شعوب العالم ما يلي :
اولا : إضطهاد حرية التعبير والتجمع والنشر في أمريكا وغالبية دول الإتحاد الأوربي وتجلى ذلك بشكل واضح بإستهداف الفعاليات المنددة بالجرائم الإسرائيلية في فلسطين وخاصة قطاع غزة .
ثانيا : الصمت الدولي عن استهداف الجيش الإسرائيلي الإرهابي للصحفيين بإغتيالهم وقتلهم وإعدامهم وبعض افراد اسرهم خارج القانون بسياسة ممنهجة إضافة لمنع سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي للصحفيين والإعلاميين من دخول قطاع غزة بعد بدء شن حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ وكذلك المنع من دخول مدن وقرى ومخيمات في الضفة الغربية التي طالتها الإنتهاكات والجرائم الجسيمة من قتل وإعتقال تعسفي وتهجير من منازلهم التي ارتكبت بحق المدنيين الفلسطينيين وما لحق بهم من تدمير للأعيان المدنية وخاصة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المحرومين من العودة لمدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام ١٩٤٨ وذلك بهدف منع نشر ما نجم وما لحق بالمدنيين الفلسطينيين من تداعيات كارثية ولا إنسانية جراء إرتكاب سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي وميليشياتهم ” المستوطنين ” جرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية .
ثالثا : ملاحقة وإعتقال تعسفي للصحفيين وللناشطين المناهضين في الجامعات وعلى وسائل التواصل الإجتماعي للجرائم الإسرائيلية ولسياسة حكوماتهم في أمريكا واوربا الداعمة للجرائم والإنتهاكات الإسرائيلية وتزويدها بالسلاح .
رابعا : تجريم وملاحقة كل صحفي او إعلامي او إنسان يكتب وينشر اي إنتقادات للكيان الإسرائيلي وسياسته العدوانية بإدامة إحتلاله لاراض الدولة الفلسطينية المعترف بها دوليا وإستمرار إرتكاب جرائمها بحق الشعب الفلسطيني التي تصنف وفق الإتفاقية الدولية لمنع جرائم الإبادة الجماعية ووفق نظام روما بجرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ووصفها تعسفا بانها فعاليات معاداة للسامية خلافا لميثاق ومبادئ واهداف الأمم المتحدة التي كفلت وتكفل لجميع شعوب العالم والشعب الفلسطيني جزء اصيل منها حقوقها الاساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير والنضال بكافة الوسائل المكفولة دوليا نحو التحرر من نير ألإحتلال الإستعماري الإسرائيلي ولتنعم الصحافة والصحفيين بالحرية والحماية .
باليوم العالمي لحرية الصحافة المجتمع الدولي بدوله ومؤسساته مطالب بإتخاذ الإجراءات والتدابير العقابية بحق الكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي المارق لإغتيال عشرات من الصحفيين والإعلاميين الذين إنبروا للإضطلاع بواجباتهم بنقل الحقيقة بالصورة الحية عن الجرائم والإنتهاكات الإسرائيلية بإنتهاك صارخ للقوانين والقرارات الدولية…
المطلوب ترجمة حرية الصحافة والإعلاميين واقعا ومغادرة المربع النظري والتنظير …
فرض العقوبات على إسرائيل وقادتها وعلى اي دولة تقمع حرية الصحافة والصحفيين والإعلاميين ضرورة ملحة لإضفاء الثقة بالإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية وحتى يصبح لليوم العالمي لحرية الصحافة معنى …؟ !





