السياسي – أعلن حزب الله اللبناني، اليوم الثلاثاء، انتخاب نعيم قاسم أمينا عاما للحزب، خلفا لحسن نصر الله، الذي اغتاله الاحتلال، في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، بمقره في الضاحية الجنوبية من بيروت.
وقال الحزب في بيان رسمي، “انطلاقا من الإيمان بالله تعالى، والالتزام بالإسلام المحمدي الأصيل، وتمسكا بمبادئ حزب الله وأهدافه، وعملا بالآلية المعتمدة لانتخاب الأمين العام، توافقت شورى حزب الله على انتخاب سماحة الشيخ نعيم قاسم أمينا عاما لحزب الله، حاملا للراية المباركة في هذه المسيرة”.
وقال بيان قيادة حزب الله: “إننا نعاهد الله تعالى ونعاهد روح شهيدنا الأسمى والأغلى سماحة السيد حسن نصر الله والشهداء، ومجاهدي المقاومة الإسلامية، وشعبنا الصامد والصابر والوفي، على العمل معا لتحقيق مبادئ حزب الله وأهداف مسيرته، وإبقاء شعلة المقاومة وضّاءة ورايتها مرفوعة حتى تحقيق الانتصار، والله غالب على أمره، إن الله قوي عزيز”.
وكان قاسم قال في كلمة مصورة له، في 8 تشرين أول/أكتوبر الجاري، إن قيادة حزب الله تسير وفقا لما هو معمول به، وقد تخطت اغتيال القادة، وتم استخلافهم بآخرين، مضيفا أنه “ليس لدينا موقع شاغر”.
وأكد أن القادة الجدد جلهم أيضا من الرعيل الأول لمؤسسي حزب الله.
وحول اختيار أمين عام جديد للحزب، قال قاسم في حينه إن انتخاب بديل لنصر الله سيكون في مرحلة قريبة، حنيما تسمح الظروف بذلك، قبل أن يتم الإعلان عن ذلك اليوم.
وهدد قائد جيش الاحتلال هيرتسي هاليفي باستمرار فشل أهدافه بإعادة المستوطنين إلى الشمال، وإنهاء قوة حزب الله.
وقال إن خسائر الاحتلال كبيرة للغاية، لكن الرقابة العسكرية تحد دون الكشف عن حجم الخسائر بشكل علني.
وأضاف أنه رغم المجازر والخسائر الكبيرة في لبنان، إلا أن العدوان لن يمس إرادة حزب الله، متابعا: “سنطال المكان الذي نحدده وفقا للخطط العسكرية لدينا”.
وتابع: “إمكانياتنا بخير، وما يقوله الاحتلال كذب”، مضيفا أن الدليل على ذلك هو حجم عمليات الحزب بعد استشهاد الأمين العام حسن نصر الله.
وأضاف: “بيئة المقاومة متماسكة، نحن لدينا أشرف الناس، لدينا أولي البأس والعزم”.
نعيم قاسم — أستاذ الكيمياء الذي بات أمينا عاما لحزب الله
مع إعلان حزب الله انتخاب نعيم قاسم أمينا عاما له، خلفا لحسن نصر الله، الذي اغتيال الشهر الماضي، بغارة للاحتلال على مقر تحصن به في الضاحية الجنوبية من بيروت، تسلط الأضواء على القائد الجديد للحزب وتاريخه.
ولد نعيم محمد قاسم، في شباط/فبراير 1953 في العاصمة اللبنانية بيروت، وتنحدر عائلته من بلدة كفر فيلا في إقليم التفاح بالجنوب اللبناني، وهو من أسر شيعية ومتزوج وله 6 أبناء 4 ذكور وابنتان.
تدرج نعيم في التعليم بالمدارس المحلية، قبل أن يلتحق بالجامعة اللبنانية، عام 1971 ويحصل على شهادة البكالورويوس في الكيمياء باللغة الفرنسية، إضافة إلى إكماله الماجستير ففي التخصص ذاته، والاتجاه إلى التدريس في المدارس الثانوية ببيروت.
كما تنقل قاسم في دراسته الدينية، بين علماء الشيعة في مدارس الحوزة الشيعية بلبنان، وحصل على مراتب علمية دينية وعمل مدرسا وواعظا في العديد من المساجد ببيروت.
بدأ الأمين العام الجديد حياته السياسية بالانضمام إلى أفواج المقاومة اللبنانية في حركة أمل، والتي أسسها موسى الصدر عام 1974، وكان من البدايات في موقع مسؤولية، وشغل نائب المسؤول الثقافي المركزي في الحركة.
وشغل بعد ذلك منصب مسؤول العقيدة في الحركة، وكان أحد الأمناء في مجلس القيادة، خاصة في الفترة التي اختفى فيها أثر قائدها موسى الصدر في ليبيا.
وعقب الثورة في إيران، استقال قاسم من حركة أمل، واتجه لتوسيع دراسته في الحوزة الشيعية والعمل الوعظي في المدارس والحسينيات في بيروت، وتركز نشاطه في الضاحية الجنوبية، التي كانت تضم أغلبية شيعية من أبناء القرى الجنوبية العاملين في بيروت.
كان قاسم من أبرز المؤسسين لحزب الله، عبر اللقاءات والندوات التي جمعت علماء البقاع والجنوب في العام 1982 وكان عضوا في مجلس شورى الحزب 3 دورات ثم شغل منصب نائب رئيس المجلس التنفيذي ولاحقا بات رئيسه.
اختير قاسم نائبا للأمين العام للحزب، في فترة الأمين العام الراحل عباس الموسوي عام 1991، وبعد اغتياله واصل في المنصب ذاته مع حسن نصر الله، حتى اغتيال الأخير في بيروت الشهر الماضي.