السياسي – يقال “كولك الرجل لفلان” أي تملق له وخطب وده، و”كوّع الرجل” أي تراجع عن مساره وغير موقفه أو توجهاته. كلمات لن تجدها في معجم اللغة العربية، لكنها موجودة في القاموس الشعبي السوري، وأعيد استخدامها بكثرة مع سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد.
وشهدت سوريا على مدار الأيّام الماضية تحولات عميقة في المشهدين الاجتماعي والسياسي، حيث أدى تبدل النظام دورا محوريا في إعادة تشكيل المواقف العامة تماشيا مع التحولات الجارية. وبينما تبدو هذه التحولات ظاهرة في الحياة اليومية، فإنها تحمل دلالات أعمق على مستوى السلوكيات الفردية والجماعية.
واستخدم السوريون مصطلح “التكويع” مع مشاهد تغيير عدد كبير من المؤثرين، والفنانين، والإعلاميين، بل والسياسيين السوريين مواقفهم إثر سقوط النظام، وانتقل من السير تجاه النظام عن أول “كوع” ليهرول نحو الثورة.
أما “الكولكة”، فهي رديف “التشبيح” عند أنصار النظام السابق، لكنها تقال في حق من بدأ يتلمق النظام الجديد، حتى وإن لم يكن من أنصار النظام السابق، لكن تصرفه يبقى في نظر البعض “مذموما”.
المرة الاولى التي انتقد مدينة سورية، ستكون مدينتي الحبيبة !!
اهم حرفة يتقنها الدمشقي وتناقلها عبر العصور هي الكولكة او تمسيح الجوخ إلا من رحم ربي .
بالإنكليزي بيقولوله Ass Kisser
عشر سنيتين بالشمال المحرر ماحدا من اهل ادلب او حلب وضع صورة الجولاني على السيارات، او طبع صورته… pic.twitter.com/KfVxH78fzb— Mustafa 🇺🇸 (@BackoMustafa) December 12, 2024
“تكويع” في كل الاتجاهات
وفور سقوط النظام، سارع لاعبو كرة قدم سوريون لاستذكار المقاتل البارز في صفوف قوات المعارضة عبد الباسط الساروت، الذي يعد أيقونة بارزة في الثورة التي اندلعت عام 2011، وكان حارسا لمنتخب الشباب قبل الثورة.
وبعد فرار الأسد، نشر نجوم المنتخب السوري عمر السومة، وعمر خريبين، ومحمود المواس صور الساروت.
وكشف المواس كيف تم إجباره وآخرين من قبل مسؤولي الاتحاد باللعب في صفوف المنتخب الذي كان يمثل النظام الساقط، أما السومة، فكان مؤيدا للثورة مع انطلاقتها، إلا أنه خضع لضغوطات نظام الأسد، وعاد مصالحا إياه والتقى الأسد.
أما اللاعب الدولي السابق، فراس الخطيب، فقد أشار إلى أنه أجبر على التقاط صورته الشهيرة مع الأسد، وأنها أسوأ ما حدث في حياته، وإنه لا يتشرف بها.
فراس الخطيب :
خذونا أنا و عمر السومة لبشار .!التفاصيل كاملة في
سناب خلف العنزي@Khalafm pic.twitter.com/j9foI118KS— مبارك الدوسري (@MubarkAldosari0) December 9, 2024
وعلى الصعيد الفني، نشر العديد من الفنانين السوريين صورا لعلم الثورة فور فرار الأسد إلى موسكو، وتغنى بعضهم بـ”الحرية”، و”الدولة الجديدة”، و”أخلاق الثوار”، ومن لم ينشر منهم صورة العلم، نشر قلبا بلون أخضر، في إشارة إلى اللون الذي يستخدم في خرائط السيطرة على الأرض للدلالة على المعارضة.
وبين الفن والسياسة، نشر عارف الطويل الفنان، والنائب في البرلمان، منشورا تبرأ فيه من النظام السابق، وقال؛ إنه كان خائفا على بلده، لكن الهروب غير المشرف للأسد فاجأه.
وتراجع إعلاميون بارزون عن تأييد النظام بعد دقائق قليلة من سقوطه، وكأن شيئا لم يكن، أشهرهم الإعلامي شادي حلوة الذي كان يتباهى بنشر صوره مع رموز النظام، لا سيما العسكريون منهم، ومقابلاته الأشهر كانت مع سهيل الحسن، الذراع التي كان يبطش بها الأسد بمعارضيه.
ونفى حلوة أن يكون “كوّع” وفضل أن يعتذر من السوريين، مبررا موقفه بأن هروب الأسد لم يكن مشرفا، ولم يترك لأحد حجة لتأييده.
شادي حلوه مذيع النظام السوري البائد والولد المدلل للتلفزيون يخرج بأعتذار سخيف بعد ان استمر 13 سنه يتراقص على جثث اهل بلده ومؤيد للنظام وايران pic.twitter.com/zMs2AHapU3
— تأبط شرا (ابومنيف) (@MoneefMonef) December 10, 2024
وبين “التكويع” و”الكولكة”، يطالب البعض بعدم وصف أنصار النظام السابق بالنفاق، بل تفهم أنه كان ممنوعا عليهم التعبير عن أنفسهم، لكنهم فور سقوطه، انطلقت ألسنتهم بحقيقة ما في قلوبهم.
