اوكرانيا تعمق الشق بين اوربا واميركا

اللقاء الذي جمع الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون في البيت الابيض الاسبوع الجاري، كشف عن شرخ كبير صنعته الازمة الاوكرانية بين اوربا واميركا الترامبية

ماكرون مثل الاوربيين في ابلاغ واشنطن بالصوت الجماعي لاوربا بشان اوكرانيا، وحثه على الاستمرار بدعم آلة الحرب واستمراريتها ، وعلى الاقل ان يكون هناك مشاركة اوربية في وضع حل للصراع الدائر هماك

اتفق ترامب وماكرون، على تحقيق السلام الدائم بين أوكرانيا وروسيا، لكن ماكرون دحض علناً ادعاء ترامب بأن الوضع “غير عادل” بالنسبة للولايات المتحدة فيما يتعلق بكيفية تقديم البلاد وحلفائها الأوروبيين للمساعدات لأوكرانيا.

وقال ترامب “فقط لكي تفهموا، فإن أوروبا تقرض المال لأوكرانيا. إنهم يستعيدون أموالهم”، وهو يدافع عن جهود واشنطن المستمرة للضغط على أوكرانيا لتوقيع اتفاق من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة الحق في استخراج المعادن الأرضية النادرة من أوكرانيا كوسيلة لاسترداد أموال المساعدات التي قدمتها واشنطن خلال الصراع.

قال ماكرون وهو يمسك بذراع ترامب ليقاطعه: “لا، في الواقع، بصراحة، لقد دفعنا. لقد دفعنا 60% من إجمالي الجهد”. ثم أوضح أن المساعدات الأوروبية لأوكرانيا كانت مهيكلة بشكل مماثل للمساعدات الأميركية. “كانت مثل الولايات المتحدة: قروض وضمانات ومنح”.

وتجاهل ترامب تدخل ماكرون، وقال: “إذا كنت تعتقد ذلك، فلا بأس بالنسبة لي. لقد استعادوا أموالهم، ونحن لا نفعل ذلك. ولكننا الآن استردناها”.

ومن خلف الحديث يظهر الطمع الاميركي في الثروة المعدنية لأوكرانيا، حيث سيلتقي ترامب بالرئيس الاوكراني الذي يبغضه ويصفه بالمتسول والفاسد والمهرج فلوديمير زيلينسكي ، ، لياخذ منه الموافقة النهائية بشان السيطرة على “المعادن النادرة وأشياء أخرى مختلفة”

ولا يوجد امام اوربا الا ان ترضخ لترامب وتسلمه ثروات اوكرانيا، وقد اعن المفوض الأوروبي للاستراتيجية الصناعية ستيفان سيجورن، إنه خلال زيارة إلى كييف، برفقة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عرض على المسؤولين الأوكرانيين اتفاقا مفيدا للطرفين بشأن المعادن الحيوية.

واكد ان “أوكرانيا يمكن أن توفر 21 من المواد الثلاثين الأساسية التي تحتاجها أوروبا كجزء من شراكة مفيدة للطرفين”.

بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من خفض الإنفاق الدفاعي، بدأت أوروبا في تكثيف دفاعها في السنوات الأخيرة.

وبحسب إحصاءات نشرها المجلس الأوروبي، ارتفع إجمالي الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بين عامي 2021 و2024 بأكثر من 30%. وفي عام 2024، بلغ الإنفاق ما يقدر بنحو 326 مليار يورو (341.3 مليار دولار أميركي)، أي نحو 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق بأكثر من 100 مليار يورو (105 مليار دولار) أخرى بالقيمة الحقيقية بحلول عام 2027 .

ورغم جهود ماكرون للتأثير على ترامب، غادر واشنطن دون وعود ملموسة بتغيير الموقف الأمريكي. وسيواجه رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر ، الذي يزور واشنطن لاحقًا، نفس التحدي، حيث يسعى لإقناع ترامب بالابتعاد عن حافة الانقسام مع أوروبا. وقال أحد مساعديه لصحيفة “الغارديان”: “لا نريد إثارة ترامب، فهذا سيكون عكسيًا لمصالحنا”.

تابعنا عبر: