تعهدت الحكومة الإيرانية، السبت، بمواجهة العقوبات الأميركية وما وصفته ب”المؤامرات الأميركية الإسرائيلية”، مؤكدة أنها ستواصل الجمع بين الدبلوماسية والقدرات الدفاعية لحماية مصالح البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على طهران وتتكثف التحركات الإقليمية لإعادة فتح باب التفاوض مع واشنطن.
وبحسب بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية ووكالة “رويترز”، قالت الحكومة إن “الدبلوماسية والدفاع” أداتان متكاملتان ومنسقتان لا يمكن الفصل بينهما في حماية المصالح الوطنية والأمن ووحدة الأراضي الإيرانية.
وأكدت أنها ستسلك المسارين بالتوازي، فيما وضعت مواجهة التضخم وتوفير فرص العمل ودعم الإنتاج المحلي والتقليل التدريجي من الاعتماد على الدولار ضمن أولوياتها الاقتصادية.
ويأتي البيان بعد يوم من إعلان وزير الخارجية عباس عراقجي أن إعادة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة إلى مسارها “ليست مستحيلة”، لكنه اشترط أن تدرك واشنطن، وفق تعبيره، أن “الضغط لا يجدي”.
وكان عراقجي قد دعا الولايات المتحدة إلى “بناء الثقة والتحدث باحترام والاعتراف بحقوق إيران والوفاء بالتزاماتها”، عقب محادثات أجراها مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في طهران.
بزشكيان يستنجد بالجوار
أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتراجع حجم الصادرات والواردات الإيرانية بنحو 35%، عازياً هذا الانكماش الحاد إلى تداعيات العقوبات الأمريكية، والحصار المفروض على البلاد.
ويأتي هذا الاعتراف الرسمي ليعكس عمق الأزمات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد الإيراني تحت وطأة الضغوط الخارجية المستمرة.
وفي تحوّل دبلوماسي لافت تفرضه ظروف ضيق الخناق الاقتصادي، شدّد بزشكيان على ضرورة عدم التأخر في إقامة علاقات طيبة مع دول الجوار، مؤكداً أهمية إصلاح النظرة السياسية للارتقاء بمستوى تلك العلاقات.
وطالب الرئيس الإيراني بضرورة الوصول إلى لغة مشتركة مع دول المنطقة كركيزة أساسية لضمان الأمن الإقليمي، في محاولة استمالة تكتيكية لفتح نوافذ تجارية ودبلوماسية تخفف من حدة العزلة المفروضة على طهران.
وعلى الصعيد الداخلي، كشف بزشكيان عن توجه حكومي لرفع أسعار البنزين، مؤكداً أن هذه الخطوة الحساسة سيتم اتخاذها وتنفيذها بالتنسيق التام مع جميع المؤسسات المعنية في الدولة، لاحتواء أي تداعيات، معيشية أو اجتماعية، محتملة مترتبة على القرار.
مؤامرة اميركية
وتعهدت الحكومة الإيرانية، اليوم السبت، بالوقوف بحزم في وجه العقوبات الأميركية وما وصفته بـ«المؤامرات» الأميركية الإسرائيلية، مؤكدة أن الدبلوماسية والدفاع أداتان «متكاملتان ومنسقتان لا تنفصلان» لحماية المصالح الوطنية والأمن والسلامة الإقليمية للبلاد.
وفي بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، قالت الحكومة إنها ستسلك المسارين معًا، وستركز على كبح التضخم، وتوفير فرص العمل، ودعم الإنتاج المحلي، والحد تدريجيًا من الاعتماد على الدولار.
ازالة الألغام وفتح المضيق
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، الخميس، إن الجيش الأميركي أزال الألغام من طرق الشحن الدولية في المضيق خلال الأشهر الأخيرة، وإن تلك الطرق مفتوحة الآن.
كما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن الممر المائي مفتوح بالكامل وتحت السيطرة الأميركية.
ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الادعاءات المتضاربة.
وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن نحو 29 سفينة شحن عبرت المضيق يوميًا خلال الأيام السبعة الماضية، مقارنة بمتوسط 130 سفينة يوميًا قبل الحرب، وفقًا للمنظمة البحرية الدولية.
ضغوط اقتصادية وعسكرية
وتأتي هذه الرسائل فيما تواجه إيران حملة ضغط أميركية متصاعدة تشمل العقوبات والحصار البحري.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أن قواتها غيرت حتى 28 أغسطس مسار 82 سفينة تجارية في إطار تطبيق الحصار، كما قالت إنها عطلت 3 سفن وصعدت على متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال.
في الوقت نفسه، أعلنت واشنطن إزالة الألغام البحرية من الممرات الدولية في مضيق هرمز، وتقول إن قدرتها على تأمين حركة الملاحة في المضيق تحسنت بصورة كبيرة، بينما ترى إدارة الرئيس دونالد ترمب أن ذلك يمنحها أوراقاً إضافية في أي مفاوضات مستقبلية.