السياسي- اياد خليفة
كونها اعتادت على تمويل الحروب بعيدا عن حدودها دفاعا عنها ، فاحرقت غزة وجنوب لبنان واليمن والعراق وسورية، فان ايران لم تعتد على حربا في نطاق اراضيها تنفيذا لمصالحها ومخططاتها.
واليوم، لم يقتنع الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالاذرع العسكرية والحروب بالوكالة، ويبحث عن رأس الافعى مباشرة، وقد اعلن في وقت سابق ان اي صاروخ ينطلق من اليمن سيعتبره انطلق من ايران وسيرد عليه مباشرة ، الامر الذي دفع الايرانيين للمسارعة والتبرؤ من الحوثيين الذين طالما دعموهم بالمال والسلاح ومولو حربهم مع السعودية بعد اسقاط نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح الذي اغتيل عندما شعرت طهران بانه سينتقل الى الطرف الاخر من الصراع في اليمن.
لقد اعلنت ايران انها لم تعد تدعم الحوثيين وغير قادرة على التحكم بقراراتهم، واعلنت براءتها منهم بشكل كامل، وعندما لم يقتنع البيت الابيض وسيده بتلك الاقاويل وعدم قناعته بسياسة الرقص على الحواف وهو الذي يبحث دائما عن اجابة يا ابيض، يا اسود ، فان الملالي في طهران مضطرة لاتخاذ خطوات الى الخلف ورفع الراية البيضاء .
الحكومة الايرانية الان بصدد الانسحاب من اليمن الذي طالما انكرت وجودها هناك، بل وانها اعلنت صراحة عدم امتلاكها للسلاح النووي حيث جاء على لسان الرئيس مسعود بزشكيان “جاهزون للحوار والتعاون البناء لإزالة التوترات على أساس الاحترام المتبادل”.
هذان مؤشران على قيام ايران بتقويم سياستها في المنطقة، حيث اجبرت على وقف العبث والتلاعب بحياة الشعوب وتدمير بلادهم لحسابها الشخصي، ويكفي ان تنظر الى صور بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء غزة وعملة تلك الدول المنهارة امام الدولار ومكانة جوازات سفرهم عالميا لتعرف ما جنته ايران اصابع القتل والحقد الايراني بحق الشعوب العربية.
هذه هي ايران، وحكامها، تنازلت عن كل مبادءها وباعت حلفاءها بعد ان كانت السبب في تدمير بلادهم ، عندما باتت هي المعنية بالحرب وان الدمار والخراب الذي حل على الدول العربية سيصلها اخيرا.