السياسي -متابعات
أصدرت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا حكماً مدوياً يدين شركتي “ميتا” و”يوتيوب” بالتسبب العمد في إدمان المراهقين والإضرار بصحتهم النفسية. الحكم الذي صدر في محكمة لوس أنجليس العليا، لم يكن مجرد انتصار قضائي لشابة تُدعى “كايلي”، بل كان بمثابة “إعلان مبادئ” جديد يضع تصميم المنصات الخوارزمي تحت مقصلة القانون.
أُمرت الشركتان بدفع 3 ملايين دولار كتعويضات مبدئية لكايلي، لكن هذا ليس سوى “رأس جبل الجليد”. فالهيئة لا تزال تداوم لتحديد حجم “التعويضات العقابية”، والتي قد تصل إلى مليارات الدولارات بالنظر إلى الثروة الفلكية لهاتين الشركتين.

ويأتي هذا الحكم بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي ميتا ويوتيوب أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.
وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهريا في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.
وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أيا كان.
وقالت: “لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج”. وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.
وحمّلت هيئة المحلفين شركة ميتا 70% من المسؤولية عن الأضرار التي لحقت بكايلي، مقابل 30% على يوتيوب.

وقد حضرت كايلي جلسة النطق بالحكم، إلى جانب أولياء أمور مراهقين آخرين قالوا إن أبناءهم تضرروا من وسائل التواصل الاجتماعي.
من جهتها، أعلنت ميتا أنها تدرس خياراتها القانونية، وقال متحدث باسمها: “نحترم الحكم لكننا لا نتفق معه، ونقوم بتقييم خياراتنا القانونية”.
أما غوغل، المالكة ليوتيوب، فأكدت أنها ستستأنف الحكم، حيث قال المتحدث خوسيه كاستانيدا: “نحن لا نتفق مع الحكم ونخطط للاستئناف. هذه القضية تُسيء فهم يوتيوب، الذي نراه منصة بث مسؤولة وليست موقع تواصل اجتماعي”.
وكانت شركة ميتا وشركة يوتيوب، المملوكة لغوغل، هما المُدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي تيك توك وسناب إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.
مئات القضايا الأخرى
كانت شركتا ميتا ويوتيوب قد نفتا مزاعم الدعوى، ورفضتا فكرة أن منصاتهما قد تكون مسببة للإدمان، مشيرتين إلى ميزات السلامة التي تم إطلاقها في السنوات الأخيرة، مثل أدوات الرقابة الأبوية وقيود المحتوى والخصوصية للمراهقين، والتي تقولان إنها تهدف لحماية المستخدمين الصغار.
وتُعد قضية كايلي الأولى من بين أكثر من 1500 قضية مشابهة ضد شركات التواصل الاجتماعي تصل إلى المحاكمة.
ورغم أن الحكم الصادر لا يحسم هذه القضايا الأخرى، فإنه قد يشكل مرجعاً مهماً لكيفية التعامل معها مستقبلاً. كما أن تكرار الأحكام السلبية قد يعرّض هذه الشركات لخسائر بمليارات الدولارات، ويجبرها على إجراء تغييرات جذرية في منصاتها.





