السياسي – حذر باحث إسرائيلي، من إقدام دولة الاحتلال الإسرائيلي على مواجهة “رأس الأخطبوط” وتشويه صورة قطر، لأن السياسة هجومية ضد قطر ينطوي عليها إشكاليات كبيرة بسبب المكانة القوية التي تتمتع بها الدوحة في واشنطن، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار إستراتيجية بعيدة المدى لدولة الاحتلال.
وأوضح الباحث الإسرائيلي المختص في الشؤون القطرية في معهد القدس للإستراتيجية والأمن “JISS”، أريئيل أدموني، أن “العلاقات بين إسرائيل وقطر اتسمت بدرجة عالية من العداء، بالموقف القطري المعلن تجاه إسرائيل واضحا، سواء من خلال توظيف وسائل إعلام قطرية وغربية للتحريض ضد إسرائيل ونزع الشرعية عن احتياجاتها الأمنية، أو عبر الدفع بتحركات غير معلنة تستهدفها، سواء في الساحات الثقافية أو من خلال دعم مبادرات قانونية دولية”.
ولفت في مقاله بعنوان: ” إسرائيل وقطر: ما بدا تعاونًا تحوّل إلى تهديد استراتيجي” نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، إلى أن “الموقف الإسرائيلي المعلن كان مناهضا لقطر، لكن تفاهمات غير معلنة ظلت قائمة بين الجانبين، وفي إطار هذه التفاهمات، حرصت إسرائيل على مراعاة مكانة قطر، وعملت على التوصل معها إلى تفاهمات هادئة ضمن أطر مشتركة جمعت الطرفين برعاية الولايات المتحدة”.
وأضاف: “التبرير الذي طُرح مرارا لتفسير هذا النمط من العلاقات يتمثل في تبني ما يشبه سياسة “إدارة الصراع”، التي تقوم على افتراض أن تصعيد العلاقات مع قطر ليس خيارا حكيما، بالنظر إلى ما تتمتع به من نفوذ واسع داخل الولايات المتحدة وفي عدد كبير من الدول الأوروبية، وانطلاقا من هذا المنظور، كان من الأجدى تعظيم المكاسب المتحققة من التعاون مع قطر بعيدا عن الأضواء، وتحقيق تلك المكاسب دون المخاطرة بالدخول في مواجهة مباشرة معها، ولاسيما خشية أن تُوجَّه أدوات نفوذها ضد إسرائيل بصورة أشد”.
ونوه أدموني، أن “الوساطة التي اضطلعت بها الدوحة بين طهران وواشنطن كشفت أن سياسة إدارة الصراع تجاه قطر لم تحقق النتائج المرجوة، فالطريقة التي تحولت بها قطر إلى لاعب مؤثر في العلاقة بين طهران وواشنطن تشبه إلى حد كبير الديناميكية التي نشأت في علاقاتها مع تل أبيب”.
وخلال الحرب، “لم يتبنَّ الموقف القطري المعلن نهجا يدعو إلى تصعيد التوتر مع إيران، وهو ما تجسد في رفض الدوحة طرد السفير الإيراني حتى بعد الهجوم الإيراني المدمر على منشأة رأس لفان، وعندما حاولت الدوحة إظهار موقف أكثر حزما تجاه إيران، أكدت في الوقت ذاته أن الإجراء اتخذ لأغراض دفاعية بحتة”.
وفي المقابل، “اتسم الخطاب القطري العلني تجاه الولايات المتحدة بقدر أكبر من الحدة والمواجهة”، بحسب الباحث الذي رأي أن “هذه الديناميكية توضح كيف أن الجمع بين موقف علني داعم لإيران وبين تفاهمات غير معلنة مع الولايات المتحدة، تجلت في الإرشادات التي أغدقها ترامب على قطر، حيث أوجد مسارا مكّن الدوحة من انتزاع المزيد من التنازلات لصالح إيران تحت ذريعة الحفاظ على الصورة العامة لطهران”.
وزعم أن “الترتيبات المتعلقة بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز قدمت خلال الحرب وبعدها بطريقة تخدم الحفاظ على الصورة العلنية لإيران”، لافتا أن “تحليل هذه الديناميكية وانعكاساتها على العلاقات “الإسرائيلية–القطرية” يُظهر أن السياسة القائمة على التفاهمات غير المعلنة خلف الأبواب المغلقة، إلى جانب التغاضي عن المواقف القطرية المناهضة لإسرائيل، تمهد لاندلاع أزمات مستقبلية، إذ إنها تستوعب السلوك القطري وتضفي عليه قدرا من الشرعية، بما يتيح لقطر أن تقدم نفسها بوصفها وسيطا حتى في القضايا المتعلقة بإسرائيل”.
واستشهد أدموني بما وصفه بـ”الكشف عن انخراط قطري في الوساطة بين إسرائيل وحزب الله، بالتوازي مع الوساطة الرسمية بين الحكومة الإسرائيلية واللبنانية، وهذا الدور أصبح ممكنا أيضا نتيجة قبول التعامل مع قطر على مدى عقود، بوصفها قناة لنقل الرسائل، بما في ذلك إلى التنظيمات المسلحة، وهو ما استثمرته الدوحة لتوسيع حضورها تدريجيا وتحويل نفسها إلى طرف محوري في هذه العملية”.
وحذر من أن “تنتهج إسرائيل سياسة تصعيدية أو هجومية تجاه قطر، لأن هذا الخيار ينطوي على إشكاليات بسبب المكانة القوية التي تتمتع بها الدوحة في واشنطن، بل ينبغي أن تستلهم إسرائيل الإستراتيجية التي انتهجتها قطر وحققت من خلالها نجاحا ملحوظا”.
وقال: “كما استخدمت قطر المصالح الاقتصادية باعتبارها عنصرا أصيلا في علاقاتها الدبلوماسية، ولا سيما في جهود الوساطة، بإمكان إسرائيل اعتماد مقاربة مماثلة من خلال استهداف شركات ومصالح اقتصادية محددة ارتبط اسمها بقطر في الولايات المتحدة وأوروبا، وهذا النهج أكثر قابلية للتطبيق من حملات “الدبلوماسية العامة” أو الحملات الإعلامية الرامية إلى تشويه صورة قطر، والتي يراها غير فعالة وقد تؤدي فقط إلى توتر مع واشنطن التي تحرص على الحفاظ على مكانة الدوحة”.
ورأى الباحث في ختام مقاله، أن “المقاربة الأنسب تتمثل في التركيز على الحالة القطرية ليس عبر مواجهة ما يسميه “رأس الأخطبوط”، بل من خلال استهداف “أذرعه الصغيرة”، فإجراءات مثل إغلاق أحد الفروع الجامعية، أو تعطيل صفقة تجارية، أو منع استضافة مؤتمر، ستكون أكثر تأثيرا وإيلاما لقطر، كما ستظهر أن لدى إسرائيل القدرة على ممارسة ضغوط عليها من دون التسبب في تصعيد كبير مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة مفادها أن إسرائيل لم تعد تقبل بسياسة الاحتواء العلني، لأن ما يبدأ بتسامح في المجال العلني سرعان ما ينعكس على المفاوضات والاتصالات التي تُجرى خلف الأبواب المغلقة”.








