السياسي – كشف تحقيق صحفي أن رجلا باكستانيا متدينا يقف وراء شبكة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تبث محتوى مضللا ومعاديا للمسلمين في بريطانيا، مستخدما أدوات الذكاء الاصطناعي لتحقيق أرباح مالية شهرية.
وأفاد التحقيق بأن الرجل، الذي يقيم في باكستان ولم يُكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، كان يدير حسابات تحمل اسم “Britain Today” على فيسبوك وإنستغرام، نشرت محتوى يدعو إلى ترحيل المسلمين من بريطانيا، ويصف صلاة المسلمين في الأماكن العامة بأنها “غزو للغرب”، ويروج لنظرية “الاستبدال العظيم” التي تزعم إحلال المهاجرين محل السكان البيض عمدا.
وبلغ عدد متابعي صفحته على فيسبوك نحو 192 ألفا، وعلى إنستغرام 40 ألفا، فيما حُذف حسابه على تيك توك الذي كان يضم 11 ألف متابع. وحققت مقاطع الفيديو التي نشرها ملايين المشاهدات قبل أن تبادر شركة “ميتا” إلى حذف الحسابات بعد الإبلاغ عنها، بحسب ما نقلت صحيفة “التايمز” البريطانية.
وتضمن المحتوى مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي استهدفت رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وعمدة لندن صادق خان. ففي أحد الفيديوهات، ظهرت نسخة مزيفة لستارمر وهو يلقي خطابا بزي إسلامي أمام مقر الحكومة في داونينغ ستريت، متضمنا عبارات مسيئة وعنصرية.
كما أُعيد نشر فيديو حقيقي لخان يتحدث فيه عن التمييز ضد المسلمين البريطانيين، لكن أُرفق بتعليق يتهم الحكومة بتمويل جمعيات إسلامية “بينما يرتكب المسلمون جرائم”، في سياق تحريضي.
وخلال تواصل الصحفيين معه، أقر الرجل بإنتاج المنشورات، لكنه ادعى أنه لم يفهم مضمونها بسبب ضعف لغته الإنجليزية، قائلا إنه كان يسعى فقط لتحقيق دخل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في باكستان. وأضاف أنه يجني نحو 1500 دولار شهريا من إحدى صفحاته، قبل أن يحذف عددا من المنشورات عقب التحقيق.
وكشف أنه يعتمد بشكل أساسي على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى، بما في ذلك أدوات مثل Grok وWhisk، إضافة إلى برامج توليد النصوص والصور، فضلا عن الاستفادة من أدوات تحقيق الدخل التي تتيحها “ميتا” عبر الإعلانات والمكافآت للمحتوى واسع الانتشار.
ويرى باحثون أن القضية تعكس تحولا خطيرا في بيئة الإعلام الرقمي، حيث خفّض الذكاء الاصطناعي الحواجز التقنية أمام إنتاج المحتوى التحريضي، ما أتاح لأشخاص خارج بريطانيا التأثير في النقاش العام البريطاني دون إتقان اللغة أو فهم السياق المحلي.
وقال مكتب عمدة لندن إن الواقعة تمثل دليلا إضافيا على “اقتصاد الغضب” الذي يحقق فيه البعض أرباحا من نشر روايات سامة تستهدف المسلمين في لندن. ودعت جهات سياسية، بينها النائبة العمالية إميلي دارلينغتون، إلى تشديد الإجراءات لمواجهة ظاهرة التزييف العميق والتضليل الرقمي، محذرة من أن الأساليب ذاتها قد تُستخدم من قبل دول أجنبية للتأثير في الديمقراطية البريطانية.
من جهتها، أكدت شركة “ميتا” أن حسابات الرجل انتهكت معايير المجتمع التي تحظر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والسلوك غير الأصيل، مشيرة إلى أنها أزالتها بعد التحقق من المخالفات.
وتسلط القضية الضوء على تنامي ما يصفه خبراء بـ”اقتصاد المؤثرين الخفيين”، حيث يتحول المحتوى الانقسامي إلى سلعة مربحة، مدفوعا بخوارزميات المنصات التي تكافئ التفاعل المرتفع، حتى لو كان قائما على الكراهية أو التضليل.








