تشكل التهديدات الوقحة التي أدلى بها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول نية الجيش الإسرائيلي إعادة احتلال قطاع غزة مؤشرًا خطيرًا على طبيعة التفكير السائد داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية. وفي المقابل، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنغبي إن النجاة والبقاء بالنسبة للفلسطينيين يعدّان انتصارًا بحد ذاته، مشيرًا إلى أنهم أبدوا مقاومة وقدرة على الصمود طوال عامين من الحرب ولم يستسلموا، مضيفًا أن انحياز الولايات المتحدة الكامل إلى جانب “إسرائيل” لم يدفع الفلسطينيين إلى رفع الراية البيضاء.
وبغضّ النظر عن الخلافات الداخلية الفلسطينية حول عملية السابع من أكتوبر، سواء اختلفنا أو اتفقنا بشأنها، فإن حكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم تصرّ على رفض الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين.
إن الهدف الحقيقي للحكومة الإسرائيلية المتطرفة يتمثل في تصفية القضية الفلسطينية، واستخدام الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة لتحقيق هدف أساسي يتمثل في تهجير الشعب الفلسطيني خارج حدود فلسطين. ولهذا استخدم الاحتلال مختلف الأسلحة المتطورة والمحرّمة دوليًا في محاولة لإحداث مسح جغرافي وسكاني في القطاع، إلا أنه فشل في تحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل بتهجير الفلسطينيين.
وفي سياق متصل، فإن الضفة الغربية ومخيماتها والقدس الشرقية تشهد تصعيدًا مستمرًا. فعلى الرغم من عدم وجود عمليات عسكرية واسعة النطاق لسنوات طويلة في مناطق الضفة الغربية، فإن الإجراءات الإسرائيلية التصعيدية لم تتوقف، من خلال القتل اليومي للمواطنين الفلسطينيين، واستمرار حملات الاعتقال، إضافة إلى مصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات في مختلف أرجاء الضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه، قام الاحتلال بتوزيع السلاح على المستوطنين، حيث جرى توزيع نحو 600 ألف قطعة سلاح، كما صرّح بذلك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي تقدم بطلب إلى الكنيست لسنّ قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
كما نشهد سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية اليومية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، إضافة إلى العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان، والتهديد بشنّ عدوان جديد واسع يمتد من الجنوب إلى بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق الهرمل والبقاع، في إطار مخطط يستهدف تصفية حزب الله والمقاومة في لبنان.
ولا تقتصر التهديدات الإسرائيلية على الجانب العسكري، بل تشمل أيضًا التلويح باغتيال شخصيات سياسية لبنانية، في إطار مخطط أوسع للهيمنة والسيطرة على لبنان وسوريا. وهذا المخطط لا ينفصل عن العدوان الإسرائيلي ـ الأمريكي المشترك الذي يستهدف تدمير القدرات الاستراتيجية والاقتصادية لإيران وإسقاط النظام فيها، بما يضمن بقاء” إسرائيل” القوة المهيمنة في الشرق الأوسط دون منازع.
وقبل أيام، أكد السفير الأمريكي لدى “إسرائيل” مايك هاكابي في تصريحات مثيرة للجدل تتلخص في رؤية تقوم على سيطرة “إسرائيل” على عدد من دول المنطقة، بما في ذلك لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق والمملكة العربية السعودية، ما يعني – وفق هذا التصور – وضع منطقة الشرق الأوسط تحت مظلة الهيمنة الإسرائيلية.
لذلك، فإن الصراع مع الاحتلال يتطلب موقفًا عربيًا موحدًا للحفاظ على الأمن القومي العربي. وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني، تقع على عاتق الجميع مسؤولية تعزيز وحدة الموقف الفلسطيني، لأن الصراع الأساسي يبقى مع الاحتلال الإسرائيلي.
إن المطلوب اليوم هو تعزيز وحدة الجبهة الداخلية الفلسطينية في ظل مخططات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، في ظل التصعيد الإسرائيلي المدعوم من قبل الإدارة الأمريكية، خصوصًا مع الطروحات السياسية التي يجري الترويج لها، مثل ما يسمى مجلس السلام العالمي برئاسة دونالد ترامب، والتي تُطرح بما قد يؤدي إلى تقويض حقوق الشعب الفلسطيني وتغييب حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
لذلك فإن استمرار الخلافات الفلسطينية لا يخدم سوى مخططات تصفية القضية الفلسطينية وتهجير شعبنا الفلسطيني.
عمران الخطيب






