بريطانيا : فصل شرطية قارنت بين حرب غزة وممارسات النازيين

السياسي – قالت صحيفة “إندبندنت” إن شرطية في فرع التحقيق بشرطة العاصمة لندن برتبة رقيب قد أقيلت من عملها بسبب منشور اعتبر أنه “معادٍ للسامية” عن غزة، حيث قارنت فيه ريبيكا كولينز الأوضاع في فلسطين بألمانيا النازية.

وقد عملت ريبيكا كولينز قبل فصلها في قيادة شرطة الطرق والنقل، وكانت قد أعادت نشر صورة بعنوان “فلسطين 2024” إلى جانب صورة لضحايا ما يبدو أنه معسكر اعتقال، بعنوان “ألمانيا 1945”.
حمل المنشور تعليقا يقول: “قال العالم لن يتكرر هذا أبدا، وها نحن ذا بعد 79 عاما”، كما كتبت تعليقا على المنشور قائلة: “هذه حالة كلاسيكية حيث يتحول الضحية إلى معتد… أليس كذلك؟”، حسبما استمعت لجنة تأديبية للشرطة.

وجاء في حيثيات الحكم على كولينز أن الأخيرة استخدمت كلمة “إساءة استخدام” وهي تعرف أنها ستشير إلى اليهود وليس دولة (إسرائيل) التي لم تكن موجودة في عام 1945، وعليه فالمنشور يقع ضمن تعريف التحالف الدولي لذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية.

وتم اعتبار منشورات الرقيب بأنها “سياسية بشكل سافر”، وخلصت اللجنة إلى أنها “أظهرت افتقارا للحياد وقدمت وجهة نظر أحادية الجانب حول الصراع في غزة خلال فترة تصاعد الجدل العام” عقب أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، التي أدت إلى الحرب في غزة.

واستمعت اللجنة إلى أن كولينز شاركت المنشورات على حساب خاص على إنستغرام يتابعه أكثر من 100 شخصا، وأبلغ عنها مجهول في أيار /مايو 2024 إلى خدمة الإبلاغ عن المخالفات التابعة للشرطة.

وشاركت كولينز في واحدة من المرات منشورا جاء فيه: “كفى تسمية هذا بالحرب. لا يوجد تكافؤ في القوى، إسرائيل واحدة من أقوى الجيوش النووية في العالم، ممولة ومجهزة ومدعومة بشكلٍ غير مشروط من قبل أقوى جيش نووي في تاريخ العالم. هذه إبادة جماعية.”.

وفي مناسبة أخرى، نشرت منشورا جاء فيه: “قصفت إسرائيل مطاري حلب ودمشق الدوليين في سوريا، ما أدى إلى توقفهما عن العمل. كما قصفت مطارات مدنية في سوريا، وارتكبت مجازر بحق عائلات بأكملها في غزة، وألقت الفوسفور الأبيض على لبنان وغزة. هذه هي إسرائيل التي تصورها وسائل الإعلام الغربية على أنها “ضحية””، بحسب ما ذكرته الشرطة.

وفي منشور آخر، أعادت نشر ما بدا أنه رسم بياني يقارن عدد الأطفال الذين كانوا يقتلون يوميا بمعسكر أوشفيتز بعدد الأطفال الذين يقتلون يوميا في غزة، وفقا لما ذكرته شرطة العاصمة.

كما شاركت منشورا ينتقد احتمال حظر أو فرض شروط على مسيرة تدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة، وأضافت تعليقاتها قائلة: “لا سمح الله، يحتج الناس على الحرب/جرائم الحرب/الإبادة الجماعية من أجل وقف إطلاق النار في يوم نتذكر فيه الدمار الذي كان يحدث يوميا خلال الحرب العالمية… كيف يعقل هذا؟!”

وقالت كولينز إن هدفها كان تسليط الضوء على “المعاناة والدمار في غزة”، وأنها شعرت “بالذنب والعجز والحزن والألم” لما يحدث، وقالت للجنة التحقيق أنها لم تكن تنوي “إيذاء أي شخص أو الإساءة إلى الديانة اليهودية”.

وبخصوص المنشور الذي اعتبرته اللجنة معاد للسامية، كتبت اللجنة: “ضمن تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، توجد أمثلة معاصرة على معاداة السامية في الحياة العامة، ووجدت اللجنة أن المثال التالي ذو صلة بهذا المنشور تحديدا: عقد مقارنات بين السياسة الإسرائيلية المعاصرة وسياسة النازيين.

وخلصت اللجنة إلى أنه بناءا على ترجيح الأدلة، فإن المنشور نفسه معاد للسامية، سواء أدركت الرقيب في ذلك الوقت أنه سيعتبر كذلك أم لا”. وقالت اللجنة إن كولينز قالت إنها شعرت “بالرعب من وصفها بمعاداة السامية، شعرت بالخزي والحزن الشديد”.
وقالت رئيسة المباحث دونا سميث: “كان سلوك المحققة كولينز غير مقبول بتاتا، وأجد أنه من غير المعقول أنها لم تعتقد أن هذه المنشورات يمكن اعتبارها مسيئة أو ذات طابع سياسي واضح” و “لا مكان في المنظمة لأي شخص يعتقد أن هذا النوع من السلوك مناسب”.

وزعمت سميث قائلة: “نحن نبني ثقافة يشعر فيها أي شخص بالترحيب في شرطة العاصمة، وأولئك الذين يقوضون ذلك غير مؤهلين للخدمة”.