السياسي – مع إعلان الرئيس الأمريكي عن تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، يظهر أن دولة الاحتلال لم يتم استشارتها في ذلك، واليوم بعد أن تصرفت بقوة في الحرب، ودفعت أثمانًا باهظة، بما فيها أرواح بشرية، لكن لم يتم التوصل إلى قرار حاسم، ولم يتم القضاء بعد على ما تسميه “التهديد الإيراني”.
المحلل السياسي لموقع ويللا، عيدان كيفلار، أكد أن “إعلان ترامب عن الاتفاق الذي صيغ دون علم تل أبيب، يتزامن مع ظهور نائبه جي دي فانس، باعتبار الكابوس الجديد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فمن الواضح أن ترامب لا يرغب حقًا بالعودة للحرب، ولعل انخفاض أسعار النفط بشدة مع الإعلان المفاجئ، خير دليل على ذلك، لكن في السياق الإسرائيلي، خلف الكواليس، وإلى حدّ كبير ظاهريًا، يصعب تجاهل الشعور المُقلق، ومفاده أن هناك العديد من الإنجازات في الحرب، لكن إزالة التهديد الإيراني – لا وجود لها”.
وأضاف كيفلار في مقال أن “إسرائيل تنظر لملخصات الاتفاق بين ترامب والإيرانيين بعين الشك، خاصةً بالنظر للطريقة التي صيغت بها دون علمها تقريبًا، رغم أن المصدر السياسي يصرح رسميًا بأن “كل شيء متفق عليه”، مما يدفع للسؤال: أين المنطق في مفاوضات حُوِّلت إلى مضيق هرمز بدلًا من القضايا الجوهرية، رغم حديث مسؤولي إدارة ترامب لإسرائيل أنها ستُصرّ، خلال المفاوضات على إزالة المواد النووية، ووقف التخصيب، والقضاء على خطر الصواريخ الباليستية، وغير ذلك”.
وأوضح كيفلار أن “هناك أهداف مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، تضمنت تراجع إيران عن مطالبها، ورضخت لمطلب فتح المضيق بعد التدمير الهائل لبنيتها التحتية منذ اندلاع الحرب، لاسيما في الأيام الأخيرة، مع أن الحرب لم تندلع لفتح المضيق، وبالتالي فإن المفاوضات بشأن القضايا الأخرى لا تبدو واعدة، لأن الإطار المطروح للمفاوضات لم يرغب به نتنياهو، لكنه أدرك في النهاية أن هذا هو المصير مع وجود ترامب”.
وأشار إلى أن “المطالب الإيرانية في المفاوضات تُمثل فشلًا ذريعًا لنتنياهو، لكننا سننتظر نصًا رسميًا، واختتام المفاوضات، لأنه لم يكن راغبًا بوقف إطلاق النار، وفي آخر محادثة له مع ترامب حثّه على مواصلة الضغط العسكري على إيران، انطلاقًا من فكرة أنه من الممكن، بل من الضروري، تصفية الحسابات معها نهائيًا، لكن من الناحية العملية ليس واضحا لأي مدى تبقى الأهداف العسكرية قادرة على تحويل الحرب لنصر ساحق”.
وأكد كيفلار أن “إسرائيل تحركت عسكرياً بقوة، مُلحقةً أضرارًا بقدرات الصواريخ، ونجحت في تقليص التهديد، لكن الثمن كان باهظًا: قتلى، وتدمير منازل، وأضرار كارثية في الجبهة الداخلية، دون التطرق بعد لخسائر أرواح الجنود في لبنان، وفي النهاية يبدو أن إسرائيل وصلت مرة أخرى لنقطة وسطى: ليس نصرًا واضحًا، ولا هزيمة كاملة أيضًا، بل جولة أخرى تنتهي دون تغيير جوهري في الواقع الاستراتيجي”.
وأضاف أن “إعلان ترامب الحالي يعني أن مساحة المناورة المتاحة لنتنياهو باتت محدودة أيضًا،فالمعارضة العلنية لخطوة ترامب ليست خيارًا مطروحًا أبدًا، لاسيما في هذا الوقت الحساس سياسيًا لكليهما، ففي الولايات المتحدة، يواجه الأخير انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ويريد تقديم إنجاز سياسي يُعادل تكلفة الحرب، ولذا يجب إيقافها، وفي إسرائيل، تقترب الانتخابات أيضًا، ويجد نتنياهو صعوبة في تحمّل مواجهة مع البيت الأبيض”.
ولفت إلى أن “نتنياهو نفسه بات يواجه كابوسا جديدا في إدارة ترامب، وهو نائبه دي فانس، وهو الذي سخر منه قائلاً له “يبدو أنك كنت متفائلاً بإمكانية الإطاحة بالنظام الإيراني”، فهو يسعى لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، وإسرائيل واليهود لا يمثلون أي أهمية بالنسبة له، وشعبية نتنياهو بين جمهور فانس متدنية للغاية، وفقًا لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث”.
وأكد كيفلار أن “نتنياهو بإعلان ترامب وجد نفسه في موقف معقد، ويحاول التستر على الكثير من الشكوك وخيبات الأمل، ويريد من جمهوره اليميني أن يشجعه، ويرفع معنوياته، بعد أن قُتل الكثير، ودُفنوا أحياءً تحت الأنقاض، فقط للتخلص من التهديد الإيراني، لكن الواضح أنه بعد إعلان وقف إطلاق النار: لم يزل خطر الصواريخ الباليستية، واليورانيوم ما زال موجودا، والنظام هو نفسه في نهاية المطاف، ووقف إطلاق النار يشمل لبنان أيضاً، مما يعني أننا عدنا إلى نقطة الصفر”.








