السياسي – طالب مشيعو سيف الإسلام القذافي، خلال جنازته الحاشدة في بلدة بني وليد، بتسليم راية مشروعه السياسي إلى شقيقة هانيبال القذافي، مؤكدين ضرورة الحفاظ على استمرارية النهج الذي كان يقوده، ورفض طي صفحته عبر العنف أو الإقصاء.
واحتشد آلاف الليبيين في بلدة بني وليد، المدينة الواقعة على بعد 170 كم جنوب طرابلس معقل النظام السابق لحضور جنازة سيف الإسلام، حيث رفرفت خلالها الرايات الخضراء رمز جماهيرية والده الراحل معمر القذافي.
وشهدت مراسم تشييع جثمان سيف الإسلام حضوراً كثيفاً تجاوز 80 ألف مشارك قدموا من مختلف المدن في ليبيا، في تفاعل شعبي اعتبره موالون لتيار “الخضر” دليلاً على عدم أفول النظام السابق في الوجدان المجتمعي.
وكان سيف الإسلام القذافي يُعتبر الوريث المُفترض لوالده حتى اندلاع ثورة 2011، وقد اغتيل يوم الثلاثاء في مدينة الزنتان، بينما فتحت النيابة العامة تحقيقاً للتوصل إلى الجناة، وهم وحدة كوماندوز مؤلفة من أربعة أفراد.
وشهدت المراسم مشاركة شيوخ وأعيان قبائل، إلى جانب شخصيات اجتماعية ووفود شعبية، إذ سادت أجواء من الحزن والدعاء، وسط دعوات إلى التهدئة وتغليب صوت العقل والحوار، بما يحفظ السلم الاجتماعي ويجنب البلاد مزيداً من التوتر.
وقبل الجنازة بساعات شكّك ليبيون بحقيقة مقتل سيف الإسلام، ما استدعى رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة علي رمضان قدور، للخروج إلى المواطنين و”قسمه بالله على أنه رأى سيف القذافي ميتاً تأكيداً على خبر وفاته”.
وكتب أحمد قذاف الدم، منسق العلاقات الليبية المصرية سابقًا وابن عم معمر القذافي، عبر حسابه الخاص في منصة “إكس”، أن “الحشود غير المسبوقة من كافة أنحاء الوطن تشيع جنازة الشهيد سيف الإسلام القذافي وتبعث برسالة… دولة القذافي باقية”.
#صورة من جنازة الدكتور سيف الاسلام معمر القذافي
توافد الليبيون من كل حدبٍ وصوب للمشاركة في أكبر جنازة شهدتها ليبيا؛ وداعًا لقائدٍ عظيمٍ ظلّ وفيًّا لعهده، ثابتًا على كلمته حتى النهاية pic.twitter.com/Ri4VaEgzfL
— Ahmed Gaddafi – احمد القذافي (@AhmedzGaddafi) February 6, 2026
أما شقيقه الساعدي القذافي، فقد وصفها بـ”جنازة العصر”.. وأكبر “جنازة في تاريخ ليبيا! الحمدلله، أكرمك الله يا سيف الإسلام وفزت في الانتخابات وانت ميت! هذا استفتاء وطني” وفق تعبيره.
تشييع مهيب لسيف الإسلام القذافي في بني وليد
في مشهدٍ استثنائي، انطلقت مراسم تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني والأكثر تأثيراً في المشهد السياسي الليبي، وسط أجواء من الصدمة والترقب.
ونُقل الجثمان من مشفى بني وليد وسط إجراءات أمنية مشددة إلى ساحة المطار، حيث أقيمت… pic.twitter.com/1LUHjcaNMM— khaled mahmoued (@khaledmahmoued1) February 6, 2026
وتعهدت قيادات شعبية وافدة من مختلف المدن الليبية شاركت في تشييع جثمان سيف الإسلام بالتمسك بخيار الاستمرار وعدم التراجع عن منهج النظام السابق. القيادات قالت في فيديو مرئي، إن اغتيال سيف لن يُنهي حضوره، مضيفة: “غدروا به ولكن اليوم سيطلع ألف سيف الإسلام”. كما دعوا إلى الاحتكام لصناديق الاقتراع لمعرفة الإرادة الشعبية الحقيقية.
كما شهدت مدينة بني وليد تظاهرات شعبية استنكاراً لاغتيال سيف الإسلام القذافي، ورفع المتظاهرون شعارات تؤكد التمسك بما وصفوه بـ”مشروع سيف الإسلام”، معتبرين أنه يمثل مساراً سياسياً يعبر عن شريحة واسعة من الليبيين، ويقوم على مبادئ المصالحة الوطنية ووحدة البلاد.
جنازة العصر..اكبر جنازة في تاريخ ليبيا! الحمدلله، أكرمك الله يا سيف الإسلام وفزت في الانتخابات وانت ميت! هذا استفتاء وطني..اللهم اجعل ليبيا بلداً امناً وأصلح بين الليبيين pic.twitter.com/Ls5tav6Oea
— الساعدي معمر القذافي (@Asaadialqaddafi) February 6, 2026
كما طالب المحتجون بتسليم راية المشروع إلى شقيقه هانيبال القذافي، وطالبوا بالحفاظ على استمرارية الخط السياسي الذي كان يقوده سيف الإسلام، وعدم السماح بطيّ صفحته عبر العنف أو الإقصاء.
وكان محامي سيف الإسلام القذافي الفرنسي مارسيل سيكالدي، في تصريح صحفي له، أعرب عن عدم ثقته في تحقيق النائب العام والعدالة الليبية، قائلاً “لن يكون من السهل معرفة من وراء فرقة الاغتيال المكونة من 4 أفراد”.
وأضاف أنه “لو كان في العالم قانون فيجب فتح تحقيق دوليّ في ملابسات اغتياله، فقصّة تدخل الناتو في ليبيا 2011 لم تشهد تحقيقاً كبيراً رغم خطورتها على أمن ليبيا والساحل”.






