السياسي- متابعات
في كشف طبي قد يغير مسار الوقاية من أمراض القلب عالمياً، حسم علماء جامعة أكسفورد الجدل الطويل حول “الستاتينات” (أدوية خفض الكوليسترول)، مؤكدين في استعراض شامل نشرته مجلة “ذا لانسيت” أن معظم المخاوف المتعلقة بآثارها الجانبية ليست سوى “أوهام” لا تستند إلى أساس علمي.
وطالب الباحثون بمراجعة فورية وشاملة للنشرات الداخلية المرفقة بعبوات الستاتينات، محذرين من أن قائمة “الآثار الجانبية المفترضة” الحالية تسببت في حالة من “الارتباك والقلق المستمر”، مما دفع ملايين الأشخاص، لا سيما في بريطانيا، إلى العزوف عن تناول دواء “استثنائي” يمكنه حمايتهم من النوبات القلبية والسكتات الدماغية القاتلة، وفقاً لصحيفة “الغارديان”.

بالأرقام.. الحقيقة تتفوق على الشائعات
اعتمدت الدراسة الضخمة على فحص بيانات 123,940 شخصاً شاركوا في 19 تجربة سريرية عالمية على مدار سنوات. وقارن الخبراء بدقة متناهية بين من تناولوا “الستاتينات” ومن تناولوا دواءً وهمياً (Placebo)، لتأتي النتيجة مذهلة، إذ أثبتت التحليلات عدم وجود أي زيادة في مخاطر فقدان الذاكرة أو التراجع المعرفي، مع تأكيد انتفاء العلاقة بين الدواء والإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات النوم، كما لم يُرصد أي تأثير سلبي على القدرة الجنسية، فضلاً عن ثبوت عدم صلته بزيادة الوزن أو نوبات التعب المزمن والغثيان والصداع.
وتعليقاً على ذلك، قالت الأستاذة المشاركة كريستينا رايث، المؤلفة الرئيسية للدراسة: “أثبتنا بشكل موثوق أن الستاتينات لا تجعل هذه الأحداث الشائعة تحدث بتكرار أكبر، فنسبة من يعانون من فقدان الذاكرة أو الأرق كانت متطابقة تقريباً بين من يتناولون الدواء ومن لا يتناولونه. هذا يعني أن المشكلات تحدث لأسباب أخرى، لكن الدواء ليس المتهم”.
الآثار الحقيقية.. نادرة وطفيفة
في مقابل تبرئة الدواء من معظم التهم، أكد الباحثون بـ “شفافية علمية” وجود آثار جانبية حقيقية لكنها محدودة جداً مقارنة بفوائده الجبارة، وشملت:
أعراض عضلية: زيادة طفيفة بنسبة 1% فقط، تظهر غالباً في السنة الأولى.
سكر الدم: زيادة طفيفة قد تسرّع ظهور السكري لدى الأشخاص المؤهلين له أصلاً.
وظائف الكبد: ارتفاع طفيف جداً (0.1%) في نتائج الاختبارات دون أي زيادة في خطر الإصابة بأمراض الكبد الخطيرة.
الوذمة: رصدت الدراسة حالات نادرة لتورم الساقين أو الكاحلين وتغييرات طفيفة في البول.
ملايين الأشخاص في دائرة الخطر
رغم أن 8 ملايين بريطاني يتناولون الستاتينات حالياً، تؤكد مؤسسة القلب البريطانية أن هناك 8 ملايين آخرين بحاجة ماسة لهذا العلاج، لكنهم يترددون بسبب “المعلومات المضللة”.
ويقول الأستاذ بريان ويليامز، المسؤول العلمي في المؤسسة: “هذا الرد العلمي ضروري لوقف المعلومات المضللة التي تسببت في وفيات غير ضرورية. الستاتينات أدوية منقذة للحياة، وهذه الدراسة هي بمثابة براءة لإعادة الثقة للأطباء والمرضى على حد سواء”.
ودعت الأستاذة فيكتوريا تزورتزيو براون، رئيسة الكلية الملكية لأطباء الأسرة، كل من يشعر بالقلق إلى الاطمئنان، مؤكدة أن “خطر الآثار الجانبية لمعظم الناس منخفض جداً”، وأن القرار الصحيح يجب أن يُبنى على هذه الأدلة العلمية الحديثة لا على المخاوف القديمة.







