بعد فقدان الابن والصهر – جدّ سبعيني يعيل 16 طفلًا في غزة

السياسي – في واحدة من أقسى الحكايات الإنسانية التي تعكس عمق المأساة المتواصلة في قطاع غزة، يعيش رجل في الثانية والسبعين من عمره على وقع فقدان ثقيل ومسؤولية تفوق قدرته على الاحتمال، بعدما خسر ابنه وصهره خلال الحرب، ليجد نفسه وحيدًا في مواجهة إعالة 16 حفيدًا باتوا تحت رعايته المباشرة.

ورغم تقدمه في السن وتدهور الحالة الصحية لزوجته المصابة بمرض الكلى، يواصل الجد رحلته اليومية بصعوبة بالغة، محاولًا تأمين الحد الأدنى من احتياجات الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات وأربعة عشر عامًا، في ظل أوضاع معيشية قاسية ونزوح متكرر.

وتكشف تفاصيل القصة حجم الفقد الذي يثقل كاهل العائلة، حيث ما زال الأطفال يستحضرون آباءهم في أحاديثهم وأحلامهم، في مشاهد تعكس أثر الغياب العميق الذي خلّفته الحرب على حياتهم الصغيرة.

ويقول الجد بركات إنه يحاول بكل ما يملك من قوة أن يحتضن أحفاده ويوفر لهم شعورًا بالأمان، خاصة بعد تدمير منزلهم في بيت حانون، مؤكدًا أن وجودهم حوله هو ما يدفعه للاستمرار رغم الألم والتعب.

ويأتي ذلك في ظل واقع أوسع في قطاع غزة، حيث فقد آلاف الأطفال أحد والديهم أو كليهما منذ بداية الحرب، ما يفاقم الأعباء الإنسانية على الأسر الممتدة وكبار السن الذين يتحملون مسؤولية رعايتهم.

بين الفقد والمسؤولية

ويسترجع السبعيني بركات لحظة فقدانه لابنه، الذي استشهد أثناء خروجه لجمع الحطب لإشعال النار بدلًا من الغاز المنقطع بهدف إعداد الطعام لأطفاله، قبل أن يتعرض للاستهداف، في حادثة حولت سعيه من أجل الحياة إلى مأساة قاسية.

ولم تمضِ فترة طويلة حتى تلقت العائلة ضربة جديدة باستشهاد صهره، الذي كان ضمن نازحين أثناء انتقالهم نحو جنوب قطاع غزة، بعد تعرضهم للاستهداف، ما ضاعف حجم الفاجعة داخل الأسرة.

ويختصر الجد مشاعره بكلمات يملؤها الحزن قائلاً: “الابن لا يُعوّض… أعيش معهم كل يوم وكأنهم أمامي”، مشيرًا إلى أن ملامح آبائهم لا تغيب عن تفاصيل أحفادهم، ما يجعل الألم حاضرًا باستمرار.

وتبقى هذه الحكاية نموذجًا لواقع إنساني متكرر في غزة، حيث تتقاطع قسوة الحرب مع وجع الفقد، في حياة يحاول فيها الناجون التمسك بما تبقى من عائلاتهم وسط ظروف تفوق قدرة البشر على الاحتمال.

وتشير المعطيات إلى أن نحو 85 ألف طفل في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما نتيجة الحرب “الإسرائيلية”، من بينهم قرابة 27 ألف طفل فقدوا والديهم معًا، ليجدوا أنفسهم في مواجهة واقع قاسٍ بلا سند أو رعاية أو مأوى، فيما يحاول بعضهم التمسك بما تبقى من الأمل عبر ما يُقدَّم لهم من دعم ومساندة.