السياسي – كشفت إسرائيل، الخميس، للمرة الأولى عن يوميات العمليات العسكرية التي وثّقت، الساعات الأولى لعملية أسر الجندي جلعاد شاليط قرب معبر كرم أبو سالم في 25 يونيو/حزيران 2006، في خطوة تعيد فتح أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بعد مرور عشرين عاماً على العملية.
وتظهر الوثائق، التي نشرها أرشيف جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن القوات الإسرائيلية لم تدرك فقدان شاليط إلا بعد مرور ساعة و27 دقيقة على بدء الهجوم، الأمر الذي كشف عن ارتباك ميداني واسع خلال الساعات الأولى للعملية، قبل أن يتبين أن الجندي نُقل إلى داخل قطاع غزة.
وبحسب السجلات العسكرية، بدأت الأحداث عند الساعة 5:13 فجراً، مع ورود أول بلاغ عن إطلاق نار وانفجارات قرب السياج الحدودي في منطقة كرم أبو سالم، أعقبه استدعاء مروحيات قتالية بعد ثلاث دقائق، ثم ورود تقارير أولية عن إصابات واستهداف موقع عسكري بصاروخ مضاد للدروع، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف.
وتشير الوثائق إلى أن خلية فلسطينية عبرت من قطاع غزة عبر نفق، وهاجمت قوة مدرعة إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل جنديين إسرائيليين وأسر شاليط من داخل الدبابة قبل نقله إلى القطاع، فيما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلية عمليات التمشيط دون أن تدرك في البداية أن أحد أفراد الطاقم قد اختفى.
وتكشف محاضر غرفة العمليات أن البلاغ الأول عن فقدان جندي داخل الدبابة سُجل عند الساعة 6:40 صباحاً، أي بعد 87 دقيقة من بدء الاشتباك، قبل أن يُفعّل الجيش بعد أربع دقائق فقط بروتوكول “حنبعل”، وهو إجراء عسكري كان يهدف إلى منع أسر الجنود الإسرائيليين حتى لو أدى ذلك إلى تعريض الجندي الأسير للخطر أثناء استهداف الخاطفين.
كما توثق السجلات محاولات متسارعة لتعقب آثار المنفذين، إذ عُثر لاحقاً على سترة شاليط الواقية وخوذته قرب السياج الحدودي، بينما انتشرت القوات المصرية على طول الحدود لمنع احتمال نقله إلى سيناء، وفق التقديرات الإسرائيلية آنذاك.
وبحلول الساعة الثامنة صباحاً، أصبح وقوع عملية الأسر مؤكداً رسمياً في سجلات الجيش، فيما خلص تقييم لاحق إلى أن الجندي “على الأرجح لا يزال على قيد الحياة”، مع ترجيح أن تكون العملية من تنفيذ حركة “حماس”، بعد إعداد استمر نحو ثلاثة أسابيع.
وأعاد نشر هذه الوثائق التذكير بالقضية التي تحولت إلى واحدة من أكثر الأزمات الأمنية والسياسية تعقيداً في إسرائيل، إذ بقي شاليط محتجزاً لدى “حماس” خمس سنوات، رغم العمليات العسكرية الواسعة التي شنتها إسرائيل لاستعادته، قبل الإفراج عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2011 ضمن صفقة تبادل عُرفت باسم “وفاء الأحرار”، مقابل إطلاق سراح 1027 أسيراً فلسطينياً، كان من أبرزهم يحيى السنوار، الذي أصبح لاحقاً قائد حركة “حماس” في قطاع غزة، وارتبط اسمه بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأعقب أسر شاليط بثلاثة أيام إطلاق إسرائيل عملية “أمطار الصيف”، التي مثّلت أول توغل بري واسع داخل قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2005، كما شنت حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية طالت عشرات من قيادات “حماس”، بينهم وزراء وأعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، في تصعيد مهّد لمرحلة جديدة من المواجهة بين الطرفين.






