فيما صرح مستشار ميلانيا ترامب السيدة الأولى للولايات المتحدة مارك بيكمان أن الاتفاق على وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في أليوشكي يمثل خطوة أولى على طريق إرساء سلام دائم في المنطقة، فيما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تعتزم إقامة علاقات تجارية واقتصادية مع روسيا بمجرد تسوية النزاع في أوكرانيا.
علاقات واسعة بعد الحرب
وقال ترامب للصحفيين في ولاية فلوريدا: “سنقيم الأعمال التجارية مع أوكرانيا وروسيا بعد انتهاء الحرب”.
وأضاف: “نود أن نرى روسيا وأوكرانيا تتوصلان إلى اتفاق، وعندها سنستأنف التعامل التجاري معهما”.
وتأتي تصريحاته بعدما وقع في 16 أكتوبر أمرا تنفيذيا يقضي بتعليق تطبيق عقوبات ورسوم جمركية جديدة ضد روسيا، بينها رسوم إضافية بنسبة 500% على السلع الروسية، ضمن الإجراءات المنصوص عليها في قانون غراهام.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في 20 أكتوبر، أن تعليق تطبيق العقوبات لا يعني تخلي واشنطن عنها نهائيا، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن فرض رسوم مرتفعة في المرحلة الراهنة لا يخدم مصالحها.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، في 21 أكتوبر، أن الرئيس فلاديمير بوتين أبلغ المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف استعداد موسكو المبدئي لاستئناف المفاوضات الثلاثية مع واشنطن وكييف خلال نوفمبر.
هدنة أليوشكي
وقال بيكمان في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”: “لقد حققت سيدتنا الأولى أول وقف لإطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، سينقذ مدينة بأكملها. هذه خطوة أولى على طريق سلام حقيقي ودائم في هذه المنطقة التي تمزقها الحرب”.
كما أعرب عن رأيه بأن السيدة الأولى للولايات المتحدة تغير جذريا تصور دورها، بالانتقال من لفت الانتباه إلى القضايا ذات الأهمية الاجتماعية إلى خطوات ملموسة تهدف إلى حلها.
وكان رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف قد أعلن في وقت سابق أن القوات الروسية ستفرض نظام وقف إطلاق النار في اتجاه خيرسون اعتبارا من الساعة 04:00 بتوقيت موسكو في 27 أكتوبر، لتنفيذ عملية إنسانية في منطقة أليوشكي.
وكما أعلن البيت الأبيض في 23 أكتوبر، وافقت روسيا وأوكرانيا على وقف إطلاق النار في أليوشكي بمقاطعة خيرسون. موضحا أن وقف إطلاق النار محلياً سيدخل حيز التنفيذ في 29 أكتوبر 2026. ووافقت الدولتان على وقف جميع الأعمال القتالية في أليوشكي لضمان توصيل المساعدات الإنسانية والتحضير لإجلاء المدنيين عبر ممر آمن.
ووفقاً للمعلومات المعلنة، سيزور ممثلون مدنيون من الجانبين الروسي والأوكراني السكان المحليين لتقييم احتياجاتهم، وسيحصل الراغبون في الإجلاء على دعم منسق لنقلهم إلى الوجهة التي يختارونها.
كما ستواكب منظمة إعلامية مستقلة من الولايات المتحدة العملية وتوثق تحركات المجموعات الروسية والأوكرانية على الأرض طوال العملية.
وتقع أليوشكي على الضفة الشرقية لنهر دنيبر، وكان عدد سكانها قبل الحرب نحو 24 ألف نسمة، ولم يتبقَ منهم سوى ما بين 1700 إلى 2000 شخص، معظمهم من كبار السن الذين يحتاجون بشكل عاجل إلى الرعاية الطبية والأدوية والغذاء ومياه الشرب، إضافة إلى نحو 50 طفلا.
وقف إطلاق النار في أليوشكي يبدأ يوم 27 أكتوبر
أعلنت مفوضة حقوق الإنسان في روسيا، يانا لانتراتوفا، أن وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية في مدينة أليوشكي بمقاطعة خيرسون سيبدأ الساعة الرابعة صباح 27 أكتوبر بتوقيت موسكو.
وقالت لانتراتوفا، في منشور عبر تطبيق “ماكس”، إنها عقدت اجتماعا عبر الإنترنت مع مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان دميتري لوبينيتس، تناول ترتيبات المهمة الإنسانية في المدينة.
وأضافت: “أبلغته بأن الجانب الروسي قرر تطبيق نظام التهدئة اعتبارا من الساعة الرابعة صباح 27 أكتوبر بتوقيت موسكو”.
وأوضحت أن لوبينيتس أكد بدوره أن وقف إطلاق النار من الجانب الأوكراني سيبدأ الساعة الثالثة صباحا بتوقيت كييف في اليوم نفسه، أي بالتزامن مع الموعد الذي حددته موسكو.
وتابعت: “ناقشنا التفاصيل المتفق عليها سابقا، وكل شيء يسير وفقا للتفاهمات التي جرى التوصل إليها. ويلتزم الطرفان بتعهداتهما. العمل مستمر، وسأطلعكم على الخطوات المقبلة”.
وفي تطور متصل، أعلن لوبينيتس أن العملية الإنسانية ستنفذ على مراحل، تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم إزالة الألغام من الطرق المؤدية إلى المدينة، وإيصال المواد الغذائية ومياه الشرب والأدوية، وصولا إلى إجلاء المدنيين الراغبين في المغادرة.