السياسي – رفضت بولندا طلبا أمريكيا بنقل جزء من نظام باتريوت للاعتراض الجوي إلى الشرق الأوسط، كما رفضت الانضمام إلى الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. وبهذا، تنضم إلى دول مثل إسبانيا وفرنسا وبريطانيا التي ترفض هذه الحرب، وتبرز كذلك قلق البنتاغون من تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية في وقت تحافظ فيه إيران على عمليات قصف مكثفة.
في هذا الصدد، ووفقاً لما أوردته صحيفة «رزيتشبوسبوليتا» البولندية بداية الأسبوع الجاري أن واشنطن طلبت من بولندا إمكانية إعادة نشر إحدى بطارياتها الدفاعية الجوية من طراز «باتريوت» في الشرق الأوسط، ونقل صواريخ الاعتراض PAC-3 MSE الموجودة بالفعل في حوزة الجيش البولندي. غير أن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش رفض هذا الاقتراح. وكتب في حسابه في منصة إكس الثلاثاء من الأسبوع الجاري «تُستخدم بطارياتنا من طراز «باتريوت» وأسلحتها لحماية المجال الجوي البولندي والجناح الشرقي لحلف الناتو. ولن يتغير شيء في هذا الصدد، ولا نعتزم نقلها إلى أي مكان آخر”. ويأتي الرفض من دولة أوروبية تعتبر الأكثر اقترابا من إدارة دونالد ترامب.
وكانت بولندا قد حصلت على بطاريتين من أنظمة الدفاع الجوي باتريوت سنة 2019، وأصبح يشرف على استخدامها ضباط من الجيش البولندي نهاية السنة الماضية دون الحاجة إلى المساعدة الأمريكية.
ويبرز الطلب الأمريكي الحاجة الماسة إلى أنظمة الدفاع الجوي وخاصة باتريوت لأنه الأكثر انتشارا لدى دول الخليج والقادر على اعتراض الصواريخ الباليستية وفرط صوتية، ويشير إلى أن الجيش الأمريكي قد استهلك نسبة كبيرة من هذه الصواريخ في مواجهة الصواريخ الإيرانية. ونشر مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية الأمريكي، تقريرا مؤخرا يبرز فيه كيف أن مخزون الصواريخ الاعتراضية كان في حده الأدنى قبل الحرب الحالية، وذلك بسبب نزاعات سابقة مثل اليمن وأوكرانيا، وأن الوضع تفاقم مؤخرا. وأبرزت دراسة أخرى من إنجاز المعهد الملكي البريطاني، أن دول الخليج استعملت خلال 16 يوم الأولى من الحرب قراب 1800 من صواريخ الدفاع الجوي باتريوت غالبيتها من باتريوت 3. ويحدث هذا في وقت لا تنتج فيه شركة لوكهيد سوى 600 صاروخ من مختلف أنواع باتريوت في السنة. وتخطط الشركة خلال السنوات المقبلة الى إنتاج ألفي صاروخا سنويا. ونتيجة هذا الوضع، ينتظر التأخر في تسليم بطاريات باتريوت إلى الدول التي وقعت صفقات خلال الثلاث سنوات الأخيرة.
وأصبح استمرار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران مرتبط بمدى توفر أنظمة الدفاع الجوي، لاسيما وأن القوات الإيرانية تنهج الخديعة والمناورة من خلال أرسال صواريخ عادية بهدف دفع الطرف الآخر إلى استعمال الصواريخ الاعتراضية. وهذه الاستراتيجية تحمل انعكاسات خطيرة لأن تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية سيجعل الصواريخ الهجومية الإيرانية قاتلة ضد الأهداف.
ويُضاف إلى هذا الاستنزاف بُعدٌ مالي واضح؛ إذ تعتمد إيران في كثير من الأحيان على إطلاق طائرات مُسيّرة وصواريخ بمتفجرات محدودة الكلفة، لا تتجاوز في العادة عشرات آلاف الدولارات، في حين تُضطر الدول المستهدفة إلى استخدام صواريخ اعتراض باهظة الثمن مثل MIM-104 Patriot، التي يتراوح سعر الواحد منها بين نحو 3 ملايين دولار في نسخ PAC-2، وقد يصل إلى 4–6 ملايين دولار أو أكثر في النسخ الأحدث PAC-3. وبذلك تتحول المواجهة إلى معادلة غير متكافئة اقتصاديًا، حيث تُستنزف الموارد الدفاعية بتكاليف تفوق بكثير كلفة الهجمات نفسها.








