السياسي – أثار وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو موجة انتقادات واسعة، عقب تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر مؤيد للاحتلال الإسرائيلي، دعا فيها صراحة إلى التحكم في سردية الحرب على غزة، مطالبا بألا تسجل معاناة الضحايا الفلسطينيين في كتب التاريخ بوصفهم «ضحايا» الصراع.
وجاءت تصريحات بومبيو خلال مشاركته، الثلاثاء، في مؤتمر «إحاطة أمنية لإسرائيل» الذي ينظمه معهد “MirYam”، حيث قال إن الأجيال المقبلة «لن تتذكر السابع من أكتوبر بالطريقة نفسها»، سواء في إسرائيل أو الولايات المتحدة أو على مستوى العالم، مضيفا: «علينا أن نضمن أمرين».
وتابع بومبيو وسط تصفيق الحضور: «الأول هو ألا ننسى، لكن الأهم أن نحرص على أن تروى القصة بالشكل الصحيح، حتى عندما تكتب كتب التاريخ، لا تتحدث عن ضحايا غزة».
Former U.S. Secretary of State Mike Pompeo:
We need to make sure that the story is told properly so that when the history books write this, they don’t write about the victims of Gaza… pic.twitter.com/fZjd8cFZar
— Clash Report (@clashreport) January 13, 2026
وبعد لحظات من التصفيق، عاد الوزير الأمريكي الأسبق ليضيف: «ينبغي أن أكون أكثر دقة. نعم، كان هناك ضحايا في غزة، هذا صحيح، وهناك ضحايا مدنيون في كل حرب خيضت عبر التاريخ، لكن الضحايا الحقيقيين هم شعب دولة إسرائيل. أما المعتدي فهو النظام الإيراني ووكيله حماس، ويجب أن تعكس كتب التاريخ ذلك».
وختم بومبيو كلمته بالتأكيد على ضرورة ترسيخ هذه الرواية لدى الأجيال القادمة، قائلا: «هذا يتطلب من كل واحد منا، يوميا، أن يتحدث مع أبنائه وأحفاده عن هذه القصة بطريقة جادة ومدروسة وكاملة وأخلاقية».
وتأتي هذه التصريحات في سياق موقف متشدد سبق أن عبر عنه بومبيو بعد أسابيع من عملية «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث دعا في تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته إلى «الإبادة الكاملة لحركة حماس» في قطاع غزة، زاعما أن الحركة «لا تهتم إلا بالقتل والتدمير والاغتصاب»، على حد وصفه.
وفي المقابل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، خرق الاتفاق بشكل متكرر، حيث قتلت أكثر من 400 فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية، في سياق انتهاكات مستمرة لبنوده.
كما تواصل تل أبيب انتهاك قرار مجلس الأمن الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، والذي ينص على تثبيت وقف إطلاق نار دائم وشامل في قطاع غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والشروع في إعادة إعمار القطاع.
وخلال عامين من العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أسفرت الحرب، بدعم أمريكي مباشر، عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح من الفلسطينيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة.
وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار، في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط تحذيرات دولية من محاولات طمس معاناة الضحايا الفلسطينيين وإعادة صياغة السردية التاريخية للصراع بما يخدم الرواية الإسرائيلية.







