بيانات مارس تربك الأسواق: إعادة تسعير لمسار الفائدة الأمريكية

السياسي -متابعات

أفادت شبكة “سي إن إن” أن وول ستريت بدأت إعادة رسم توقعاتها لمسار أسعار الفائدة الأمريكية، بعد بيانات التضخم لشهر مارس (أذار) التي أظهرت عودة قوية للضغوط السعرية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب مع إيران، في تحول سريع يعكس حالة الارتباك في الأسواق.

وبحسب الشبكة، تراجع تفاؤل المستثمرين الذين كانوا يراهنون قبل أسابيع على سلسلة تخفيضات للفائدة، إذ تشير التوقعات الحالية إلى خفض واحد فقط خلال عام 2026، وسط تراجع الثقة بقدرة الاحتياطي الفيدرالي على بدء التيسير النقدي قريباً.

وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 0.9%، فيما بلغ المعدل السنوي 3.3%، ليبقى أعلى من مستهدف البنك المركزي عند 2%. ويرى محللون أن قفزة أسعار النفط أعادت سيناريو “التضخم اللزج”، ما يعقّد مهمة صناع السياسة بين كبح الأسعار والحفاظ على النمو.

وردّت الأسواق سريعاً، مع تراجع سندات الخزانة وارتفاع العوائد بنحو نقطتين أساسيتين، في إشارة إلى إعادة تسعير لتوقعات الفائدة.

ويؤكد محللون أن استمرار ارتفاع الطاقة قد يزيد الضغوط خلال الفترة المقبلة. وأصبحت التوترات الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في تحركات الأسواق، إذ ساهمت الضربات الأمريكية لإيران في رفع أسعار النفط، قبل أن تهدأ نسبياً مع الحديث عن هدنة هشة، ما يجعل الأسواق شديدة الحساسية لأي تصعيد جديد.

وانخفض سعر الذهب، اليوم الجمعة، بفعل ارتفاع الدولار، والشكوك حيال وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المعدن النفيس ما زال في طريقه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، إذ يتوقع المستثمرون خفضاً كبيراً في أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام، مما قدم الدعم للذهب، الذي لا يدر عائداً.

وقبل الحرب، كانت الأسواق تتوقع أكثر من خفضين للفائدة، إلا أن هذه الرهانات تراجعت سريعاً، واستقرت عند خفض واحد محتمل، في ظل حالة عدم يقين مرتفعة. وفي هذا السياق، أعاد المستثمرون توزيع محافظهم نحو السندات متوسطة الأجل، مع زيادة الإقبال على السندات المرتبطة بالتضخم كأداة تحوط.

ورغم الضغوط، لا يزال سوق العمل الأمريكي قوياً، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً للإبقاء على سياسة مشددة، لكن تراجع ثقة المستهلكين يضيف مزيداً من التحديات.

ومع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، تتزايد حالة الترقب، في وقت تشير فيه وول ستريت إلى أن مسار خفض الفائدة أصبح أكثر تعقيداً، مع بقاء التضخم—المدفوع بعوامل جيوسياسية—العامل الحاسم.